تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
[ وكلّ واحد منهما ] أي من الحقيقيّ وغيره [ نوعان : قصر الموصوف على الصّفة ] وهو ( 1 ) أن لا يتجاوز الموصوف تلك الصّفة إلى صفة أخرى ، لكن يجوز أن تكون تلك الصّفة لموصوف آخر [ وقصر الصّفة على الموصوف ] وهو أن لا تتجاوز تلك الصّفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر ( 2 ) ، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخر .
شرح
وحاصل الجواب : إنّه ليس المراد بالحقيقيّ ما يكون تعقّله في حدّ ذاته لا بالقياس إلى الغير ، بل المراد به التّخصيص الملحوظ بالإضافة إلى جميع ما عدا المقصور عليه ، فهو بهذا المعنى نوع من الإضافة ، بمعنى ما يكون تعقّله محتاجا إلى تعقّل غيره ، كما أنّ الإضافيّ هنا هو التّخصيص الملحوظ بالقياس إلى بعض ما عدا المقصور عليه نوع من الإضافة ، فإذا لا مجال لتخيّل كون هذا التّقسيم من تقسيم الشّيء إلى نفسه وإلى غيره ، لأنّ الإضافات هي النّسب الّتي يتوقّف تعقّلها على تعقّل غيرها ، وهذا المعنى ثابت في القصر الحقيقيّ والإضافيّ ، لتوقّف تعقّل القصر على تعقّل المقصور والمقصور عليه .

[ أنواع القصر مطلقا ]

( 1 ) أي قصر الموصوف على الصّفة أن لا يتجاوز الموصوف تلك الصّفة إلى صفة أخرى ، كقولك : ما زيد إلّا قائم ، فقد قصرت زيدا على القيام ، ولم يتجاوزه إلى القعود ، ويصحّ أن تكون تلك الصّفة ، وهي القيام لموصوف آخر ، مثل عمرو مثلا . ( 2 ) كقولك : ما قائم إلّا زيد ، فقد قصرت القيام على زيد بحيث لا يتجاوزه ، وإن كان زيد متّصفا بصفات أخر ، كالأكل والشّرب . وقوله : « إلى موصوف آخر » المراد هو جنس الموصوف الآخر الصّادق على كلّ موصوف وعلى بعض معيّن . ولا بأس بذكر أقسام القصر : إنّ أقسام القصر على ما يستفاد من مطاوي كلمات الشّارح ترتقي إلى ( 70 ) قسما ، بيان ذلك : إنّ القصر إمّا حقيقيّ وإمّا إضافيّ . والأوّل : إمّا تحقيقيّ وإمّا ادّعائي ، وكلّ منهما إمّا قصر الموصوف على الصّفة ، وإمّا قصر الصّفة على الموصوف ، والمجموع الحاصل من ضرب الاثنين في الاثنين أربعة ج أقسام ، وعلى جميع التّقادير الطّريق المفيد للحصر إمّا ما وإلّا ، وإمّا إنّما ، وإمّا العطف ، وإمّا تقديم ما حقّه التّأخير ، وإمّا ضمير الفصل ، وإمّا تعريف المسند بلام الجنس أو الاستغراق ، وإمّا تعريف المسند إليه بلام الجنس أو الاستغراق ، ثمّ المجموع الحاصل من ضرب الأربعة في