قدّم الأوّل أعني مؤمن ( 1 ) لكونه أشرف ، ثمّ الثّاني لئلّا يتوهّم خلاف المقصود ( 2 ) [ أو ] لأنّ في التّأخير إخلالا [ بالتّناسب كرعاية الفاصلة نحو :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
« 1 » ( 3 ) ] بتقديم الجارّ والمجرور والمفعول على الفاعل ، لأنّ فواصل الآي على الألف .
شرح
الأوّل : كونه مؤمنا .
الثّاني : كونه من آل فرعون .
الثّالث : كونه يكتم إيمانه .
( 1 ) أي قدّم الأوّل على الثّاني لكونه أشرف منه .
( 2 ) أي قدّم الثّاني على الثّالث لئلّا يتوهّم خلاف المقصود ، لأنّ المراد بيان كون الرّجل المؤمن من آل فرعون ، لا بيان كونه يكتم إيمانه منهم ، وفي التّأخير توهّم خلاف المراد ، وفي التّقديم عدمه ، ولذا قدّم ولم يؤخّر .
[ أو لأنّ في التّأخير إخلالا بالتّناسب ]
( 3 ) قال اللّه تعالى - على نحو الحكاية - :قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى. الشّاهد : في تقديم قوله :فِي نَفْسِهِ خِيفَةًعن قوله :مُوسىوهو فاعل لفَأَوْجَسَ ،فلو أخّر لفاتت الفاصلة ، لأنّ الفاصلة في الآي هي الألف ، وإنّما قدّم الجارّ والمجرور أعنيفِي نَفْسِهِعلى المفعول أعنيخِيفَةً ،وإن كان حقّ المفعول التّقديم عليه ، كما سبق ، لأنّ تقديمه يفهم حصر الخيفة في نفسه ، بناء على توهّم كون الظّرف نعتا له ، وهو غير مراد .هامش
( 1 ) سورة طه : 67 .