تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فالرّجوع في التّعيين ( 1 ) إلى القرائن ، وعند قيام القرينة على أنّه ( 2 ) للتّخصيص يكون أوكد من قولنا : زيدا عرفت لما فيه من التّكرار ( 3 ) ، وفي بعض النّسخ [ وأمّا نحو :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
« 1 » فلا يفيد إلّا التّخصيص ( 5 ) ] لامتناع أن يقدّر الفعل مقدّما ، نحو : أمّا فهديناهم ثمود ، لالتزامهم وجود فاصل بين أمّا والفاء
شرح
( 1 ) أي تعيين كون التّقديم للتّأكيد أو التّخصيص . ( 2 ) أي زيدا عرفته ، للتّخصيص ، بأن كان المقام مقام اختصاص يكون قوله : « زيدا عرفته » آكد ، أي زائدا في التّأكيد من قوله : « زيدا عرفت » ، وهذا يقتضي أن يكون « زيدا عرفت » مفيدا للتّأكيد ، وليس كذلك ، بل لمجرّد الاختصاص ، فالأولى أن يقول : يكون مفيدا للتّأكيد أيضا لما فيه من التّكرار ، إلّا أن يقال : بأنّ التّخصيص يستلزم التّأكيد بخلاف العكس ، إذ ليس التّخصيص إلّا تأكيدا على تأكيد . ( 3 ) أي تكرار الإسناد المفيد للتّأكيد ، وإن كان غير مقصود منه التّأكيد ، بل المقصود هو التّخصيص ، إذ معلوم أنّ التّخصيص ليس إلّا تأكيدا على تأكيد . وقيل : إنّ قوله : « آكد » بمعنى أبلغ في الاختصاص ، وقوله : « لما فيه من التّكرار » أي من تكرار الاختصاص ، أمّا الاختصاص الأوّل فقد استفيد من تقديم المفعول على الفعل المقدّر ، وأمّا التّخصيص الثّاني فهو مستفاد من عود الضّمير في الإسناد الثّاني على المفعول المتقدّم ، فكأنّ المفعول متقدّم في الإسناد المتكرّر . ( 4 ) أي بالنّصب فلا يفيد إلّا التّخصيص ، وأمّا على قراءة الرّفع ، فالتّقديم مفيد لتقوّي الحكم بتكرّر الإسناد .

[ الكلام في قوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ

] ( 5 ) أي دون مجرّد التّأكيد ، فالحصر بالنّسبة لمجرّد التّأكيد ، فلا يرد أنّ مع كلّ تخصيص تأكيد ، وإنّما حكم بالتّخصيص في هذه الآية دون تجويز غيره لامتناع أن يقدّر الفعل المفسّر المحذوف مقدّما على ثمود ، نحو : أمّا فهدينا ثمود ، لالتزامهم وجود فاصل بين أمّا والفاء ، وتقدير الفعل مقدّما على مفعوله يستلزم تفويت هذا الالتزام ، فلا يجوز تقدير الفعل مقدّما بدون الفاء ، لأنّ المقدّر هو الجواب والمذكور إنّما هو مفسّر ، والجواب لا بدّ من اقترانه بالفاء ، فلا يجوز تقديره مقدّما بدونها .
هامش
( 1 ) سورة حم السّجدة : 17 .