[ ويجوز أن يكون السّبب ( 1 ) ] في حذف مفعول طلبنا [ ترك مواجهة الممدوح بطلب ( 2 ) مثل له ] قصدا ( 3 ) إلى المبالغة في التّأدّب معه ، حتّى كأنه لا يجوّز وجود المثل له ليطلبه ، فإنّ العاقل لا يطلب إلّا ما يجوّز وجوده [ وإمّا للتّعميم ( 4 ) ] في المفعول [ مع الاختصار ( 5 ) ، كقولك : قد كان منك ما يؤلم ( 6 ) ، أي كلّ أحد ] بقرينة إنّ المقام مقام المبالغة ( 7 ) ،
Commentary
( 1 ) أي سبب حذف المفعول في بيت البحتري .
( 2 ) الظّرف الأوّل ، أعني « بطلب » متعلّق ب « مواجهة » ، والثّاني أعني « له » متعلّق ب « طلب » .
( 3 ) علّة للتّرك ، أي إنّما ترك الشّاعر مواجهة الممدوح بطلب مثل له ، لقصده إلى المبالغة في التّأدّب تعظيما له « حتّى كأنّه لا يجوّز وجود المثل له ليطلبه » لأنّ طلب المثل صريحا ممّا يدلّ على تجويز المثل ، بناء على أنّ العاقل لا يطلب إلّا ما يجوز ، ويمكن وجوده .
لا يقال : إنّ العاقل يقع منه التّمنّي ، وهو طلب متعلّق بالمحال ، فلا وجه لقولك : إنّ العاقل لا يطلب إلّا ما يجوز وجوده .
لأنّا نقول : المراد بالطّلب في المقام الطّلب بالفعل ، وهو الحبّ القلبيّ المقرون بالسّعي ، وأمّا التّمنّي فهو عبارة عن مجرّد حبّ القلب ، فمن ثمّ يتعلّق بما هو المحال . وبالجملة إنّ الغرض يناسب المبالغة في المدح ، إحالة المثل بترك التّصريح بطلبه المشعر بإمكان وجوده .