العائد إليه [ إظهارا ( 1 ) لكمال العناية بوقوعه ( 2 ) ] أي الفعل [ عليه ] أي على المفعول ، حتّى كأنّه لا يرضى ( 3 ) أن يوقعه على ضميره ، وإن كان كناية عنه [ كقوله « 1 » :
قد طلبنا فلم نجد لك في السّؤ * دد والمجد والمكارم مثلا ( 4 ) ]
أي وقد طلبنا لك مثلا ( 5 )
شرح
لا يقال : إنّ ذكر المفعول أوّلا لا ينافي ذكره ثانيا بلفظه ، غايته أنّه من وضع الظّاهر موضع الضّمير ، لكمال العناية به .
لأنّا نقول : الحذف في المفعول أكثر من الوضع المذكور ، على أنّه لو صرّح به أوّلا في البيت الآتي لأوهم تعدّد المثل ، وأنّ المثل الثّاني غير الأوّل ، لأنّ تكرار النّكرة ظاهر في إفادة التّغاير ، فيكون المعنى قد طلبنا لك مثلا فلم نجد لك مثلا آخر ، وهو مخالف للمطلوب .
( 1 ) علّة لقوله : « أريد ذكره ثانيا . . . » أي علّة لإرادة الإتيان بصريح اسمه ، ولفظه ثانيا ، وأمّا علّة الحذف فهو الاحتراز عن التّكرار ، إذ مع الإتيان بصريح الاسم ثانيا يلزم التّكرار لو ذكر أوّلا ، وهو غير مقصود .
( 2 ) أي وقوع الفعل نفيا أو إثباتا على المفعول .
( 3 ) أي لا يرضى المتكلّم أن يعمل الفعل على ضمير المفعول ، وإن كان الضّمير عبارة عن المفعول ، وإنّما لم يرض المتكلّم بذلك ، لأنّ الضّمير يحتمل أن يعود إلى غير المذكور أوّلا ، وهو على خلاف المطلوب .
( 4 ) المعنى : « السّؤدد » بمعنى السّيادة ، « المجد » بمعنى الكرم ونيل الشّرف ، « المكارم » جمع مكرمة ، بمعنى فعل الكرم .
والشّاهد : في قوله : « قد طلبنا . . . » حيث كان في الأصل : قد طلبنا لك مثلا ، ثمّ حذف المفعول ، أعني مثلا تحرّزا عن التّكرار ، حيث أريد إعمال لم نجد على صريح لفظه ، فلو ذكر أوّلا لزم التّكرار .
( 5 ) المعنى هو نفي أن يكون له مثل ، لا أنّه طلب له مثلا فلم يجده ، مع وجوده في الواقع ، وإنّما أدّى المعنى بهذه العبارة ليكون نفيا للمثل ببيّنة وبرهان ، لادّعائه أنّه طلب المثل فلم يوجد ولو كان لوجد .
پاورقی
( 1 ) أي قول البحتري في مدح المعتز بالله .