پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 270

پدیدآورندگان:

ص۲۷۰
[ وإمّا ( 1 ) لأنّه أريد ذكره ] أي ذكر المفعول [ ثانيا على وجه يتضمّن إيقاع الفعل على صريح لفظه ] لا على الضّمير
شرح
بيان أنّ ما دفعه الممدوح عنه ، من شدّة الأيّام قد بلغ إلى العظم ، لغاية شدّته بحيث لا يخالج قلب السّامع خلاف ذلك أصلا ، ولو في الابتداء لأنّ ذلك آكد في تحقيق إحسان الممدوح ، حيث دفع ما هو بهذه الصّفة . لا يقال : إنّ هذا التّوهّم يندفع بذكر المفعول بعد قوله : « إلى العظم » بأن يقال : حززن إلى العظم اللّحم ، فلا ملجأ إلى الحذف . لأنّا نقول : إنّ الأصل تقديم المفعول إذا كان بلا واسطة على المفعول بالواسطة ، ومن المعلوم أنّ قوله : « إلى العظم » مفعول بالواسطة ، أي بواسطة حرف جر ، و « اللّحم » مفعول بلا واسطة ، فإذا لا وجه لتأخير « اللّحم » عن « إلى العظم » في البيت ، مع إمكان حصول الغرض ، وهو دفع التّوهّم البدوي من دونه لصحّة الحذف . والمتحصّل من جميع ما ذكر أنّه قد يحذف المفعول لدفع التّوهّم البدوي . ثمّ الشّاهد : في قوله : « حززن إلى العظم » حيث حذف المفعول ، أي اللّحم ، لدفع التّوهّم البدوي .

[ وإمّا لأنّه أريد ذكر المفعول ثانيا ]

( 1 ) عطف أيضا على قوله : « إمّا للبيان بعد الإبهام » ، والضّمير في قوله : « لأنّه » للشّأن ، أي يحذف المفعول ، إمّا للبيان بعد الإبهام ، وإمّا لأنّه - أي الشّأن - أريد ذكره ، أي ذكر المفعول ثانيا على وجه يتضمّن ذلك الوجه إيقاع الفعل ، أي إعمال الفعل على صريح لفظ المفعول ، لا على ضميره سواء كان الفعل المقصود إيقاعه عين الفعل المحذوف مفعوله ، كما في قولك : ضرب زيد ، وضربت عمرا ، أو غيره ، كما في قول البحتري . والحاصل إنّ المفعول يحذف في الجملة الأولى ليذكر في الجملة الثّانية على وجه يقع الفعل في الجملة الثّانية على صريح لفظه ، إذ لو ذكر المفعول أوّلا في الجملة ، لذكر في الجملة الثّانية بالإضمار ، فيقع الفعل في الجملة الثّانية على الضّمير العائد إلى المذكور أوّلا ، هذا خلاف الغرض ، لأنّ الغرض إيقاعه على صريح لفظه ، فلذا يحذف في الجملة الأولى حتّى يذكر في الجملة الثّانية بلفظه فيحصل المقصود ، كالمثال المذكور حيث لم يقل : ضرب زيد عمرا وضربته .