التّدبّر ، ما قيل : إنّ الكلام في مفعول ( 1 ) أبكي والمراد ( 2 ) إنّ البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول ( 3 ) للبيان بعد الإبهام ، بل إنّما حذف لغرض آخر ( 4 ) وقيل ( 5 )
Commentary
( 1 ) أي في حذف مفعول » أبكي » لا في حذف مفعول المشيئة ، وحاصل الكلام في هذا المقام :
إنّ الكلام كان في مفعول » شئت » إلّا أنّ بعض الشّراح جعل قول المصنّف ، وهو » وأمّا قوله » إلى قوله : « فليس منه » مسوقا لمفعول » أبكي » لا لمفعول المشيئة ، كما هو التّقرير الأوّل ، وقال : « إنّ الكلام » ، أي كلام المصنّف في مفعول » أبكي » أعني » تفكّرا » لا في مفعول » شئت » أعني جملة » أبكي » .
( 2 ) أي ومراد المصنّف بقوله : « فليس منه » في المتن المتقدّم .
( 3 ) أي مفعول » أبكي » أعني » تفكّرا » ، أي ليس الحذف للبيان بعد الإبهام .
( 4 ) أي إنّما حذف مفعول » أبكي » ، » لغرض آخر » من الأغراض التّي توجب الحذف كالاختصار أو التّعميم أو الضّرورة ، أو كونه من باب التّنازع .
ثمّ وجه كون هذا القول ناشئا من سوء الفهم وقلّة التّدبّر أمران :
الأوّل : إنّ هذا مناف لسياق كلام المصنّف ، لأنّ كلامه السّابق كان حول مفعول المشيئة لا حول مفعول » أبكي » .
الثّاني : إنّ قول المصنّف هنا ، أعني » وأمّا قوله : ولم يبق » إلى قوله : « لأنّ المراد بالأوّل البكاء الحقيقي » مسوق للرّدّ على صدر الأفاضل القائل بأنّ ذكر مفعول المشيئة في البيت للغرابة ، وليس مسوقا للرّدّ على من زعمّ من أنّ الحذف في البيت للبيان بعد الإبهام ، إلّا أن يقال : إنّه لا مانع من أن يكون قوله : « وأما قوله : فلم يبق . . . » مرتبطا بأصل المبحث وهو الحذف للبيان بعد الإبهام ، ويكون القصد دفع توهّم أنّ المراد أبكي تفكّرا ، فحذف » تفكّرا » للبيان بعد الإبهام ، ولكنّ الظّاهر من المصنّف أنّ قصده هو الرّدّ على من زعم أنّ ذكر مفعول المشيئة هنا للغرابة .
والحاصل إنّ ما قيل : إنّ الكلام في مفعول أبكي ، ناشئ من سوء الفهم وقلّة التّدبّر ، لأنّ قائله لم يتدبّر عبارة المتن ، فإنّ قول المصنّف : لأنّ المراد بالأوّل البكاء الحقيقي لا يساعده .
( 5 ) وفي بعض الحواشي إنّ هذا هو قول صدر الأفاضل ، وإنّما أعاده ليبيّن وجه فساده .
وقيل إنّ هذا توجيه لكلام صدر الأفاضل فيقال من جانبه إنّ المراد من قوله : « لو شئت أن