Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 263

Contributors:

P.263
يكون تفسيرا للأوّل وبيانا له ( 1 ) ، كما إذا لو شئت أن تعطي ( 2 ) درهما أعطيت درهمين ، كذا في دلائل الإعجاز ( 3 ) ، وممّا نشأ في هذا المقام ( 4 ) من سوء الفهم وقلّة
Commentary
( 1 ) ولهذا ذكر مفعول المشيئة هنا مع عدم غرابته . ( 2 ) أي كما أنّ الدّرهمين لا يصلح تفسيرا للدّرهم ، لا يصلح البكاء الثّاني أيضا تفسيرا للأوّل المطلق المبهم ، والجامع عدم المناسبة بين المفسّر والمفسّر في البيت والمثال ، فلا يجوز حذف جملة » أن تعطي درهما » بقرينة جملة » أعطيت درهمين » لأنّها لا تصلح أن تكون قرينة لها لتباينهما بسبب تباين مفعوليهما ، حيث إنّ المفعول في الأوّل درهم ، وفي الثّاني درهمان ، وهذا المقدار من المخالفة ينافي التّفسير ، بل موهم لخلاف المقصود عند الحذف ، إذ لو قيل : لو شئت أن تعطي أعطيت درهمين ، يتوهّم أنّ المراد من الأوّل أيضا إعطاء الدّرهمين . ثمّ إنّ هذا المثال تنظير للمقام من حيث عدم صلاحيّة الثّاني أن يكون تفسيرا للأوّل لا من جميع الخصوصيات ، فإنّ الاختلاف في المقام من حيث الإطلاق والتّقييد ، وفي المثال من ناحية خصوصيّة القيد . إن لماذا جعل المصنّف الفعل الأوّل في البيت مطلقا ، ولم يجعله متعدّيّا إلى الدّمع ، بالالتزام بحذفه للاختصار . إنّ الوجه فيه أنّ مقصود الشّاعر من المبالغة المذكورة يحصل بمجرد إرادته البكاء الحقيقي من الأوّل ، من دون اعتبار تعلّقه بمفعول خاصّ ، وهو الدّمع ، ومقتضى ذلك جعله مطلقا ومنزّلا منزلة اللّازم . ( 3 ) أي ما ذكره الشّارح من قوله : « لأنّه أراد أن يقول . . . » إلى هنا مذكور في دلائل الإعجاز ، وقد نقل المصنّف هذا في الإيضاح أيضا بأدنى تغيير . ( 4 ) أي مقام شرح قول المصنّف ، أعني » وأمّا قوله » إلى » فليس منه » .