پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 262

پدیدآورندگان:

ص۲۶۲
فمرّيت جفوني ( 1 ) ، وعصرت عيني ( 2 ) ليسيل منها دمع لم أجده ( 3 ) ، وخرج منها ( 4 ) بدل الدّمع التّفكّر ، فالبكاء ( 5 ) الّذي أراد إيقاع المشيئة عليه بكاء مطلق مبهم ( 6 ) غير معدّى ( 7 ) إلى التّفكّر البتة ، والبكاء الثّاني مقيّد ( 8 ) معدّى إلى التّفكّر ، فلا يصلح ( 9 ) أنّ
شرح
( 1 ) الجفون غلاف العين ، و » مرّيت » بمعنى مسحت ، أي فمسحت جفوني ، وأمررت يدي عليها ليسيل الدّمع ، وضمير لم أجده يعود إلى الدّمع . ( 2 ) أي من دون إمرار اليد عليها . ( 3 ) جواب لو في قوله : « لو شئت البكاء » أي حتّى لو شئت البكاء ، أي الدّمع ، لم أجده . ( 4 ) أي من العين أي خرج منها ، بدل الدّمع المطلوب ، التّفكّر الّذي ليس بمطلوب . ( 5 ) إذا عرفت ما ذكرناه من بيان مقصود الشّاعر ، فظهر أنّ » البكاء الّذي أراد إيقاع المشيئة عليه بكاء مطلق مبهم » ، المراد هو بكاء مطلق ، باعتبار عدم إرادة تعلّقه بمفعول مخصوص ، مبهم بحسب اللّفظ ، وإن كان معيّنا بحسب القصد ، لأنّ المقصود به البكاء الحقيقي . والمعنى لو شئت أن أوجد حقيقة البكاء لما قدرت على الإتيان بها ، لانعدام مادّة الدّمع فيّ ، وحينئذ فأبكي نزّل منزلة اللّازم كما قيل : والأليق بقول المصنّف أن يقال : فلو شئت أن أبكي دمعا لبكيته فحذف المفعول للاختصار . ( 6 ) المراد بالإبهام أنّه لم يبيّن متعلّق البكاء ومفعوله ، فيكون تفسيرا للإطلاق ، إذ حينئذ يكون المراد بإطلاقه وإبهامه عدم إرادة تعلّقه بمفعول مخصوص . ( 7 ) أي غير متجاوز » إلى التّفكر البتّة » ، أي جزما ويقينا . ( 8 ) أي مقيّد حيث اعتبر فيه تعلّقه بمفعول ، وهو » تفكّرا » فقوله : معدّى إلى التّفكّر تفسير لقوله : « مقيّد » . ( 9 ) وفي بعض النّسخ فلا يصحّ ، والمفاد واحد ، والمعنى فلا يصلح ، أو فلا يصحّ أن يكون البكاء الثّاني تفسيرا للبكاء الأوّل ، وبيانا له ، لعدم كونهما متناسخين ، فإنّ أحدهما مطلق والآخر مقيّد ، فلابدّ في التّفسير أن يكون المفسّر والمبيّن عين المفسّر والمبيّن . وبعبارة أخرى : لا يمكن أن يكون البكاء الثّاني قرينة للبكاء الأوّل ، إذ لا بدّ فيما يكون قرينة على شيء ، اتّحاد معناه مع ذلك الشّيء ، ولا اتّحاد بينهما في المقام ، فإذا لا بدّ من الالتزام بأنّ عدم حذف مفعول المشيئة إنّما هو لقصور المقتضي ، وعدم الدّليل لا من جهة المانع ، وهو كون تعلّق المشيئة به غريبا .