پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 259

پدیدآورندگان:

ص۲۵۹
على ما ذهب إليه صدر الأفاضل ( 1 ) في ضرام ( 2 ) السّقط من ( 3 ) إنّ المراد لو شئت أن أبكي تفكّرا بكيت تفكّرا ، فلم يحذف منه مفعول ( 4 ) المشيئة ، ولم يقل : لو شئت بكيت
شرح
فإنّ المتبادر من قوله : « أن أبكي » هو البكاء الحقيقي ، بل ترك الحذف فيه إنّما هو لعدم دليل على المفعول لو حذف ، والحاصل إنّ مفعول المشيئة هنا مذكور باتّفاق المصنّف وصدر الأفاضل ، وإنّما الخلاف بينهما في علّة ذكره ، فالمصنّف يرى ذكره بسبب عدم قابليّة المقام للحذف ، وذلك لانتفاء القرينة عليه حيث إنّ المراد من البكاء الأوّل أعني » أن أبكي » هو البكاء الحقيقي ، ومن الثّاني أعني » بكيت » هو البكاء المجازي ، أي بكاء التّفكّر فلا يصلح أن يكون الثّاني قرينة على حذف الأوّل ، وصدر الأفاضل يرى ذكره بسبب وجود المانع ، وهو غرابة تعلّق المشيئة به ، لا عدم صلاحيّة المقام ، حيث إنّ المراد من كلا البكاءين عنده هو البكاء المجازي ، أعني التّفكر ، ومن ذلك يظهر أنّ النّفي بليس منصب على قوله : « بناء على غرابة تعلّقها به » بمعنى أنّ الغرابة ليست سببا لترك الحذف ، بل سبب ترك الحذف عدم دليل عليه لو حذف . فقوله : « على ما ذهب إليه . . . » متعلّق بالمنفي الّذي هو ترك الحذف لأجل الغرابة ، كما يظهر من التّعليل الآتي في كلام المصنّف . ( 1 ) وهو الإمام أبو المكارم ، فإنّه زعم أنّ هذا البيت ممّا ترك حذف مفعول المشيئة لأجل الغرابة ، وليس الأمر كذلك . ( 2 ) » ضرام السّقط » اسم كتاب ، وهو شرح له على ديوان أبي العلاء المعرّي المسمّى بسقط الزّند ، وهو في الأصل عبارة عن النّار السّاقطة من الزّناد ، فشبّه ألفاظ ذلك الدّيوان بالنّار على طريق الاستعارة المصرّحة ، والضّرام في الأصل معناه التّأجيج ، فضرام سقط الزّند تأجيج ناره . ( 3 ) أي من بيان لما في قوله : « على ما ذهب . . . » ، والمعنى أنّ ما ذهب إليه صاحب ضرام السّقط ، من أنّ مراد الشّاعر من البيت المذكور » لو شئت أن أبكي تفكّرا بكيت تفكّرا » . ( 4 ) أي بكاء التّفكّر ، حيث إنّ التّفكّر مذكور في اللّفظ ، والفعلان متوجّهان إليه ، ولازم ذلك هو كون بكاء التّفكّر مذكورا . ثمّ إنّ هذا واضح بناء على مذهب من جوّز تشريك العاملين في معمول واحد ، وأمّا على