تفكّرا ، لأنّ تعلّق المشيئة ببكاء التّفكّر غريب ( 1 ) ، كتعلّقها ببكاء الدّم ، وإنّما لم يكن ( 2 ) من هذا القبيل [ لأنّ المراد بالأوّل ( 3 ) البكاء الحقيقي ] لا البكاء التّفكّري ( 4 ) .
شرح
مذهب من لم يجوّز ذلك ، وذهب إلى أنّ توارد العاملين على معمول واحد مثل توارد العلّتين المستقلّتين على معلول واحد في الامتناع ، فعدم الحذف مبنيّ على الالتزام بكونه معمولا لهما ظاهرا عند أهل المحاورة حفظا لقاعدتهم من عدم جواز توارد العاملين على معمول واحد .
ويمكن أن يقال : إنّ في الكلام تنازعا لأنّ كلّا من الشّرط والجزاء طالب للتّفكّر المذكور ، فمفعول » أبكي » إمّا مذكور إن أعملنا الأوّل ، أو مقدّر إن أعملنا الثّاني ، والمقدّر كالمذكور .
وكيف كان فقد توهّم صاحب الضّرام أنّ الشّاهد في عدم حذف مفعول » شئت » أعني جملة » أن أبكي » ، فلذا قال : « لم يحذف منه مفعول المشيئة . . . » . فدفع المصنّف هذا التّوهّم ، وصرّح بأنّ البيت ليس من قبيل عدم حذف المفعول لغرابة تعلّق المشيئة به .
( 1 ) أي تعلّق المشيئة ببكاء التّفكّر مثل تعلّقها ببكاء الدّم في الغرابة ، فعدم حذف مفعول المشيئة في كلا الموردين لأجل الغرابة .
( 2 ) أي إنّما لم يكن البيت من قبيل عدم حذف المفعول ، لغرابة تعلّق المشيئة به .
( 3 ) أي قوله : « أن أبكي » هو البكاء الحقيقي ، أعني البكاء بالدّمع ، فلا يكون مثل المشيئة متعلّقا ببكاء التّفكر .
( 4 ) أي إذا لا يصحّ ما ذكره صدر الأفاضل من أنّ الأصل لو شئت أن أبكى تفكّرا بكيت تفكّرا ، وبطل قوله : إنّ البيت ممّا ذكر فيه مفعول المشيئة لغرابته ، لأنّ مفعول المشيئة فيه هو البكاء الحقيقي ، وهو ليس غريبا ، وتعيّن القول بأنّ مفعول المشيئة إنّما ذكر لعدم الدّليل الدّالّ عليه لو حذف ، أي ذكر المفعول لعدم وجود ما يقتضي الحذف ، أعني القرينة لا لوجود المانع ، مع إحراز المقتضي ، وهو كون الجواب صالحا للقرينيّة ، كما توهّمه صدر الأفاضل .
ولكن يرد حينئذ أنّه إذا لم يكن مفعول المشيئة غريبا ، فلماذا ذكر ، ولم يحذف ، وليس في كلام الشّارح ما يفيد جواب ذلك صريحا ، ويمكن تقرير المتن على وجه غير ما شرح عليه الشّارح .
لا يرد عليه هذا بأن يقال : إنّ المراد بقوله : « فليس منه » ، أي فعل المشيئة في البيت المذكور ليس من فعل المشيئة الّذي يحذف مفعوله للبيان بعد الإبهام ، لأنّ البيان بعد الإبهام إنّما