[ بخلاف ( 1 ) ] ما إذا كان تعلّق فعل المشيئة به غريبا فإنّه لا يحذف ( 2 ) حينئذ ( 3 ) ، كما في [ نحو ] قوله : ( 4 )
[ ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ] * عليه ولكن ساحة ( 5 ) الصّبر أوسع
Commentary
( 1 ) الأظهر والمناسب أن يكون قوله : « بخلاف » متعلّقا بالمثال ، فالمعنى أنّ مثال عدم غرابة التّعلّق ، نحو :فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَبخلاف مثال غرابة التّعلّق » نحو : ولو شئت أن أبكي دما لبكيته » ، والمناسب لقول الشّارح » بخلاف ما إذا كان تعلّق فعل المشيئة به غريبا » أن يكون قوله : « بخلاف » متعلّقا بقوله : « ما لم يكن تعلّقه به غريبا » ، بخلاف ما إذا كان تعلّق فعل المشيئة به غريبا ، أي نادرا فالمراد من الغريب هو النّادر .
( 2 ) أي لا يحسن حذفه كما صرّح به الشّيخ في دلائل الإعجاز ، قال فيه : إذا كان تعلّق فعل المشيئة بمفعوله غريبا ، فحذفه غير مستحسن ، انتهى .
فيعلم من كلامه أنّ المستحسن ذكره ، والمستحسن عند البلغاء في حكم الواجب فلذا قال :
في المطوّل فلابدّ من ذكره .
( 3 ) أي حين كون تعلّق فعل المشيئة بمفعوله غريبا .
( 4 ) أي قول أبي يعقوب إسحاق بن حسان بن قوهي ، الشّاعر المعروف بالخريمي ، بالخاء المعجمة والرّاء المهملة ، وقد أخطأ من جعلهما بمهملتين ، كما في كامل المبرّد ، وبمعجمتين كما في الطّبري وغيره ، وقد اشتبه الأمر على الدّسوقي ، فنسب هذه الأبيات إلى أبي الهندام الخزاعي يرثي ابنه الهندام ، كما في الوشاح ، وفي المدرّس الأفضل ، والمطوّل قول : الخزيمي يرثي ابنه ويصف نفسه بشدّة الحزن والصّبر عليه ، أي على ابنه .
وفي بعض التّعاليق إنّه إسحاق بن حسان الخزيمي من شعراء الدّولة العبّاسيّة .
( 5 ) السّاحة هي أرض واقعة بين الدّور والقصور ، وإثباتها للصّبر استعارة تخييليّة ، ونفس الصّبر من الاستعارة بالكناية ، يعني أنّ الشّاعر شبّه الصّبر في نفسه بالدّور ، في الاشتمال على الوسعة والضّيق ، ثمّ ترك أركان التّشبيه إلّا المشبّه ، وأراد منه معناه ، وأثبت له لازما من لوازم المشبّه به ، أعني الدّار ، وهي السّاحة الأوسع وهو خلاف الضّيق .
والشّاهد : في عدم حذف مفعول المشيئة لغرابة تعلّقها به ، » فإنّ تعلّق فعل المشيئة ببكاء