بمفعول غير مذكور [ وجب التّقدير بحسب القرائن ( 1 ) ] الدالّة على تعيين المفعول ، إن عامّا ( 2 ) فعامّ ، وإن خاصّا فخاصّ ( 3 ) ولمّا وجب تقدير المفعول تعيّن أنّه مراد في المعنى ، ومحذوف من اللّفظ لغرض ( 4 ) .
Commentary
( 1 ) أتى بصيغة الجمع ، ولم يقل : بحسب القرينة ، نظرا إلى تعدّد الموارد والأمثلة ، وإلّا فقد يكون الدّال على المقدّر قرينة واحدة .
وأمّا تقييد المصنّف التّقدير هنا بالقرائن ، وعدم تقييده حذف المسند والمسند إليه بها ، مع أنّ الجميع سواء في الحاجة إليها ، إشارة إلى أنّ الحاجة إلى رعاية القرينة هنا أشدّ ، إذ الكلام يتمّ بدون متعلّق الفعل ، فلا يتمكّن المخاطب من فهمه إلّا بالقرينة ، بخلاف المسند والمسند إليه فإنّهما ممّا لا يعرض المخاطب عنه ، فإن عجز عن فهمهما يسأل عن المتكلّم .
( 2 ) أي وإن كان المدلول عليه بالقرينة عامّا ، فاللّفظ المقدّر عامّ .
( 3 ) أي وإن كان اللّفظ المدلول عليه بالقرينة خاصّا ، فاللّفظ المقدّر خاصّ .
وبعبارة أخرى إن كانت القرينة عامّا ، فالمفعول المقدّر نحو : قد كان منك ما يؤذي ، أي كلّ أحد ، ونحو قوله تعالى :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِأي كلّ واحد ، وإن كانت القرينة خاصّا ، فالمفعول المقدّر خاصّ نحو قوله تعالى :أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًاأي بعثه ، لأنّ الموصول يستدعي أن يكون في صلته ما يرجع إليه ، ونحو قول عائشة : ما رأيت منه وما رأى منّي ، أي العورة .
( 4 ) إشارة إلى أنّ المحذوف بعد دلالة القرينة عليه يحتاج إلى غرض في باب البلاغة ، والحاصل إنّ الحذف لا بدّ فيه من أمرين :
الأوّل : وجود القرينة الدالّة على تعيين ذلك المحذوف .
الثّاني الغرض الموجب له أو المرجّح له ، والمصنّف لمّا بيّن الشّرط الأوّل بقوله : « وجب التّقدير بحسب القرائن » شرع في تفصيل الثّاني بقوله : « إمّا للبيان بعد الإبهام » لأنّ الحذف حينئذ موجب لتمكّن المبيّن ورسوخه وارتكازه في النّفس ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الحاصل بعد الطّلب أعز من المنساق بلا تعب وبلا طلب .