تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أي لا يستوي من ( 1 ) يوجد له حقيقة العلم ، ومن لا يوجد وإنّما قدم ( 2 ) الثّاني لأنّه باعتبار كثرة وقوعه أشدّ اهتماما بحاله [ السّكّاكي ( 3 ) ] ذكر في بحث إفادة اللّام ( 4 ) الاستغراق أنّه إذا كان المقام خطابيّا ( 5 )
شرح
أصبحوا كالبهائم ، فالمعنى لا يستوي من هو من أهل العلم ، ومن ليس له علم أصلا . ( 1 ) أي الغرض نفي الاستواء بين من يوجد له حقيقة ، وبين من لا يوجد بعد إثبات العلم للّذين يعلمون ، ونفيه عن الّذين لا يعلمون من غير اعتبار عموم وخصوص في أفراده ، ولا اعتبار تعلّقه بمعلوم عامّ أو خاصّ ، ولا جعل الكناية عن العلم المتعلّق بمعلوم مخصوص تدلّ عليه القرينة . ( 2 ) جواب عن سؤال مقدّر ، والتّقدير لماذا ولأي سبب قدم المصنّف الضّرب الثّاني ، وهو أن لا يجعل الفعل كناية عنه ، مع أنّه مشتمل على أمر عدمي ، وهو عدم كونه مجعولا كناية عنه متعدّيا إلى مفعول مخصوص ، والضّرب الأوّل مشتمل على أمر وجودي ، ولذا قدّم الضّرب الأوّل في الإجمال ، لأنّ الوجود أشرف على العدم ، فيقدّم عليه . وحاصل الجواب : لأنّ الثّاني باعتبار كثرة وقوعه في كلام اللّه وكلام البلغاء ، بل في كلام عامّة النّاس ، وباعتبار مطلقا من كلّ الوجوه والقيود والتّعلّقات ، كان الاهتمام بحاله أشدّ وبالتّقديم أليق .

[ قول السّكّاكي في إفادة اللّام الاستغراق ]

( 3 ) أي هذا توطئة لقوله : « ثمّ إذا كان المقام خطابيّا » فيكون شرحا قبل المتن . ( 4 ) أي الغرض من ذكر هذا الكلام ، مع أنّ المتعلّق بالمقام إنّما هو ما بعده ، أي قوله : « ثمّ ذكر في بحث حذف المفعول . . . » لغرض تعيين موضع الحوالة المذكورة في قول السّكّاكي بالطّريق المذكور ، وتصويب المصنّف على ذلك الضّمير في قوله : « أنّه » للشّأن . ( 5 ) أي إذا كان المقام الّذي أورد فيه المحلّى باللّام خطابيّا ، أي ما يكتفى فيه بالقضايا المفيدة للظّنّ الواقعة في مخاطبة النّاس بعضهم مع بعض ، كقولك : كلّ من يمشي في اللّيل بالسّلاح فهو سارق ، فإنّ هذا غير مقطوع به ، بل يفيد الظّنّ .