النّفس إلى ذكر المسند إليه ، فيكون له ( 1 ) وقع في النّفس ، ومحلّ من القبول ، لأنّ الحاصل بعد الطّلب أعزّ من المنساق بلا تعب ( 2 ) [ كقوله ( « 1 » ) : ثلاثة ] هذا هو المسند المتقدّم الموصوف بقوله : [ تشرق ] من أشرق ( 3 ) بمعنى صار مضيّئا [ الدّنيا ] فاعل ( 4 ) تشرق ، والعائد إلى الموصوف هو الضّمير المجرور في قوله : [ ببهجتها ] أي بحسنها ونضارتها أي تصير الدّنيا منوّرة ببهجة هذه الثّلاثة وبهائها ، والمسند إليه المتأخّر هو قوله : [ شمس ( 5 ) الضّحى وأبو إسحاق ( 6 ) والقمر ] .
تنبيه : ( 7 ) [ كثير ممّا ذكر في هذا الباب ] يعني باب المسند [ والّذي قبله ] يعني
شرح
( 1 ) أي للمسند إليه ، أي فيكون للمسند إليه وقع ، أي تأثير في النّفس .
( 2 ) أي بلا مشقّة .
( 3 ) أشار بذلك إلى بيان معنى الفعل وإلى ضبطه بضم التّاء ، احترازا عن كونه من شرق ، بمعنى طلع ، فيكون مفتوح التّاء .
( 4 ) أي ليس الدّنيا ظرفا ، كي يكون مفعولا فيه ، ولا مفعول به على تضمين « تشرق » معنى فعل متعدّي ، وهو أضاءت ، فجعله فاعلا ردّ لتوهّم الظّرفيّة أو المفعوليّة .
( 5 ) أضاف الشّمس إلى الضّحى ، لأنّه ساعة قوّتها مع عدم شدّة إيذائها .
( 6 ) كنية المعتصم ، ولا يخفى حسن توسّطه بين الشّمس والقمر ، للإشارة إلى أنّه خير منهما ، لأنّ خير الأمور أوساطها ، ولما فيه من إيهام تولّده من الشّمس والقمر ، وأنّ الشّمس أمّه ، والقمر أبوه . والشّاهد : في هذا البيت أنّه مشتمل على تقديم المسند ، لكونه بذكر ما ذكر له من الوصف مشوّقا إلى ذكر المسند إليه .
( 7 ) « التّنبيه » يستعمل عند العلماء في موضع يدخل فيه ما بعد التّنبيه فيما قبله دخولا فيه خفاء ، فإذا أريد إزالة ذلك الخفاء يجيء بالتّنبيه ، ولو قال المصنّف : كثير ما ذكر في المسند والمسند إليه ، لكان أوضح .
هامش
( 1 ) أي قول محمد بن وهيب ، وهو من شعراء الدّولة العبّاسيّة ، في مدح المعتصم باللّه الملك العبّاسي .