تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
حيث لم يقل : همم له ( 1 ) [ أو التّفاؤل ( 2 ) ] نحو : سعدت بفرّة وجهك الأيام . ( 3 )
شرح
والشّاهد : في قوله : « له همم » حيث قدّم فيه الظّرف ، أعني « له » ليعلم من أوّل الأمر أنّه خبر لا نعت ، فإنّه لو أخّر الظّرف بأن يقول : همم له ، لتوهّم أنّ الظّرف نعت للهمم ، بل احتمال كونه نعتا في خصوص المقام أرجح ، لأنّ النّكرة إذا وقع مبتدأ يستدعي مخصّصا يخصّصه حتّى يفيد ، وإلّا فلا يجوز الابتداء به . فحاصل الكلام أنّه لم يقل : همم له ، بتأخير الظّرف لئلّا يتوهّم أنّ الظّرف صفة لهمم ، وقوله : « لا منتهى لكبارها » خبر لها ، أو صفة ثانية لها والخبر محذوف ، وكلاهما فاسد ، لأنّه خلاف المقصود ، لأنّ المقصود إثبات الهمم الموصوفة ، بأنّه لا منتهى لكبارها له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا إثبات تلك الصّفة لهممه ، ولا إثبات صفة أخرى لهممه غير تلك الصّفة المذكورة ، لأنّه حينئذ يكون الكلام مسوقا لمدح هممه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا لمدحه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقدّم الظّرف دفعا للتّوهّمين من أوّل الأمر . ( 1 ) لئلّا يتوهّم أنّ الظّرف نعت ، بل يتعيّن أنّه خبر من أوّل الأمر . ( 2 ) عطف على قوله : « لتخصيصه » وهو سماع المخاطب من أوّل الأمر ما يسّره . ( 3 ) البيت هكذا :وتزيّنت ببقائك الأعوام * سعدت بغرّة وجهك الأيامالمعنى : « سعدت » ماض من ( سعد يومنا سعدا ) ، أي أيمن ، « الغرّة » هو البياض في جبهة الفرس ، وأراد به هنا الحسن أو الجود ، « تزيّنت » ماض من التّزيين ، « الأعوام » جمع عام بمعنى الحول . والشّاهد : في تقديم المسند أعني قوله : « سعدت وتزينت » حيث قدّم لأجل التّفاؤل . ثمّ إنّه ربّما يقال : في المقام إنّ هذا المسند فعل يجب تقديمه على فاعله ، فلا وجه لجعل تقديمه عليه للتّفاؤل ، إذ لا يقال للمسند قدّم لغرض كذا ، إلّا إذا كان جائز التّأخير عن المسند إليه . وأجيب عن ذلك بأنّ التّمثيل مبنيّ على مذهب الكوفيين المجوّزين لتقديم الفاعل على الفعل ، أو يقال : إنّ الفعل هنا يجوز تأخيره في تركيب آخر ، بأن يقال : الأيام سعدت بغرّة وجهك ، فتقديم سعدت في هذا التّركيب المؤدي إلى كون المسند إليه فاعلا مع صحّة