تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
دون الأخرى ، فأيّهما ( 1 ) كان بحيث يعرف السّامع اتّصاف الذّات به ، وهو ( 2 ) كالطّالب بحسب زعمك أن تحكم عليه ( 3 ) بالآخر يجب أن تقدّم اللّفظ الدّال عليه ( 4 ) ، وتجعله ( 5 ) مبتدأ ، وأيّهما ( 6 ) كان بحيث يجهل اتّصاف الذّاتّ به ، وهو كالطّالب بحسب زعمك أن تحكم بثبوته ( 7 ) للذّات أو انتفائه عنه يجب أن تؤخّر اللّفظ الدّال عليه وتجعله خبرا ،
شرح
( 1 ) أي الصّفتين اللّتين لذات واحدة ، أي شرطيّة جوابها ، قوله : « يجب أن تقدّم اللّفظ الدّالّ عليه . . . » وكان الأولى أن يقول الشّارح : فأيّهما مراعاة لصفتين ، إلّا أن يقال : إنّ الضّمير في قوله : « فأيّهما » يعود إلى الوصفين ، أي فأيّ الوصفين . ( 2 ) أي حال كون السّامع » كالطّالب بحسب زعمك » أي ظنّك وفهمك ، وإن لم يكن كذلك في الواقع . ( 3 ) أي السّامع كالطّالب أن تحكم أنت على الذّاتّ الّذي يعرف السّامع اتّصافه بأحد الوصفين » بالآخر » أي الوصف الّذي لا يعرف اتّصافه به . ( 4 ) أي على الوصف الّذي يعرف السّامع اتّصاف الذّات به . ( 5 ) أي أنت تجعل الوصف الّذي يعرف السّامع اتّصاف الذّات به . . . مبتدأ . ( 6 ) أي الوضعين » كان بحيث » ، أي كان بحالة يجهل السّامع اتّصاف الذّاتّ به ، وقد روعي في الإتيان بكلمة « حيث » مجرورة بالباء في الموردين ، قول من يقول بتصرّفها ، فتكون من هذه الجهة غير خارجة عن أصلها . نعم تكون جائية على خلاف أصلها ، من جهة أنّ المراد بها الحالة لا المكان الّذي وضعت بإزائه لغة ، ولا ضير في ذلك من جهة وجود العلاقة بينهما حيث إنّ الحالة تشابه المكان من جهة الإحاطة ، فيكون استعمالها فيها من قبيل المجاز بالاستعارة . ( 7 ) أي بثبوت الوصف الّذي يجهل السّامع اتّصاف الذّات به ، أو تحكم بانتفاء ذلك الوصف المجهول عن الذّاتّ ، فحينئذ يجب عليك أن تؤخّر اللّفظ الدّالّ على الوصف المجهول عند السّامع ، وتجعل ذلك اللّفظ خبرا .