وظاهر لفظ الكتاب ( 1 ) أنّ نحو : زيد أخوك ، إنّما يقال لمن يعرف أنّ له أخا والمذكور ( 2 ) في الإيضاح أنّه يقال : لمن يعرف زيدا بنفسه ، سواء كان يعرف أنّ له أخا أم لم يعرف ( 3 ) . ووجه التّوفيق ( 4 ) ما ذكره بعض ( 5 ) المحقّقين من النّحاة أنّ أصل وضع تعريف
شرح
بعمرو ، ويعلم أيضا أنّ شخصا معيّنا ثبت له الانطلاق ، ولكن لا يعلم أنّه عمرو ، وباعتبار تعريف الجنس لمن يعلم ماهية المنطلق من حيث هي ، ولا يعلم هل هي متحقّقة للذّات المسمّاة بعمرو أم لا ؟
( 1 ) أي المتن ، وهو كلام المصنّف ، أي حكما على أمر معلوم بآخر مثله » إنّ نحو : زيد أخوك ، إنّما يقال لمن يعرف أنّ له أخا » أي على الإجمال ، أي ويعرف زيدا بعينه ، ولا يعرف أنّ تلك الذّات المسمّاة بزيد هي المتّصفة بالأخوّة ، أي لا يعلم أنّ زيدا هو أخوه .
( 2 ) إشارة إلى المخالفة والتّناقض بين ما ذكره المصنّف هنا ، وما ذكره في الإيضاح ، مع أنّ الإيضاح كالشّرح لهذا المتن ، وحاصل التّناقض : إنّ ظاهر لفظ الكتاب هنا هو مجيء المعرّف بالإضافة لمعيّن ، فقولك : زيد أخوك ، إنّما يقال لمن يعرف أنّ له أخا ، والمذكور في الإيضاح أنّ نحو : زيد أخوك ، يقال لمن لم يعرف أنّ له أخا ، فظاهر الإيضاح مجيء المعرّف بالإضافة لغير معيّن ، ومن البديهي أنّ التّناقض بين الكلامين أظهر من الشّمس .
( 3 ) أي هذا هو محلّ النّزاع وموجب للتّناقض .