[ أو لاستحضار ( 1 ) الصّورة ] عطف ( 2 ) على قوله : لتنزيله .
شرح
( 1 ) أي لإحضار المتكلّم المخاطب الصّورة ، فالسّين والتّاء ليستا للطّلب ، بل زائدتان للتّأكيد ، ويجوز أن تكونا للطّلب كأنّ المتكلّم يطلب من نفسه الإحضار .
وكيف كان فإنّما عبّر عن مدخول لو الّذي يجب أن يكون ماضيا بفعل مضارع ، لأجل تجسيم صورة موقف الكفّار يوم القيامة بإحضار الصّورة المذكورة في أذهان المخاطبين حتّى ينظروا إلى الموقف المزبور نظرا شهوديا ، لأنّ المضارع ممّا يصلح للدّلالة على الحال الحاضر الّذي من شأنه العرض والتّجسيم .
( 2 ) إنّ ما ذكره الشّارح من أنّ قوله : « لاستحضار الصّورة » عطف على قوله : « لتنزيله » لا يرجع إلى محصّل صحيح ، لأنّه مستلزم لعطف الخاصّ على العامّ ، حيث إنّ التّنزيل المذكور سابقا مطلق لم يلحظ فيه الاستحضار أو عدمه ، والاستحضار عبارة عن التّنزيل الملحوظ معه الاستحضار أو عدمه ، ومثل هذا العطف مختصّ بالواو ، ولا يجوز بأو ، للزوم جعل قسم الشّيء قسيما له ، إلّا أن يقال : إنّه عطف مغاير نظرا إلى أنّ المعطوف عليه من تنزيل الماضي حقيقة والمعطوف من تنزيل الماضي تقديرا .
والتّحقيق أن يقال : إنّ المضارع الّذي يدلّ على الأمر الاستقبالي لا تدخل عليه لو إلّا بتنزيله منزلة الماضي كما تقدم مفصّلا ، وأمّا بتنزيله منزلة الأمر الحالي ابتداء كما في استحضار الصّورة ، وبين التّنزيلين مباينة كلّيّة .
توضيح ذلك أنّ دخول لو على المضارع في الآية المذكورة إمّا لتنزيله منزلة الماضي كما تقدّم في المعطوف عليه ، وإمّا لتنزيله منزلة الأمر الحالي ابتداء ، كما في المعطوف ، بمعنى أنّ مقتضى الظّاهر وإن كان تنزيل الحالة المستقبلة منزلة الحالة الماضية ، ثمّ التّعبير عنها بلفظ الماضي ، لمكان أنّ كلمة لو مختصّة بالماضي ، لكن لم يؤت بما تقتضيه لو ، وعدل عنه إلى الإتيان بالمضارع استحضارا لتلك الحالة المستقبلة ، وجعلها بمنزلة الحالة الحاضرة .
ودعوى تنزيل الأمر الاستقبالي منزلة الأمر الماضوي ثمّ تنزيل الماضي التّأويلي منزلة الأمر الحالي بعيدة جدا ، بل تكلّف بارد لا يرتضيه الطّبع .
لا يقال : لابدّ من الالتزام بالتّنزيلين لتصحيح دخول لو على المضارع ، إذ لو لم ينزّل الأمر الاستقبالي منزلة الماضي لما صحّ دخول لو علىتَرى.