فإنّه ( 1 ) يفيد نفي الحكم عن جملة الأفراد لا عن كلّ فرد ] فالتّقديم يفيد عموم السّلب وشمول النّفي ، والتّأخير لا يفيد إلّا سلب العموم ونفي الشّمول [ وذلك ( 2 ) ] أي كون التّقديم مفيدا للعموم دون التّأخير [ لئلّا يلزم ( 3 ) ترجيح التّأكيد ] وهو أن يكون لفظ كلّ لتقرير المعنى الحاصل قبله [ على التّأسيس ] وهو أن يكون لإفادة
Commentary
( 1 ) أي تأخير المسند إليه المسوّر بكلّ « يفيد نفي الحكم » أي المحكوم به « عن جملة الأفراد » أي عن بعض الأفراد ، فيلزم الإيجاب الجزئي ، أو معنى « عن جملة الأفراد » أي عن مجموع الأفراد من حيث المجموع « لا عن كلّ فرد » فلفظ كلّ في الصّورة الأولى ، أي تقديم المسند إليه نحو : كلّ إنسان لم يقم مفيد للعموم العددي الأفرادي ، وفي الصّورة الثّانية أعني قولنا :
لم يقم كلّ إنسان مفيد للعموم المجموعي ، وإذا ثبت ذلك ، فالتّقديم يفيد عموم السّلب ، وشمول النّفي لكلّ فرد فرد ، والتّأخير لا يفيد ذلك ، بل يفيد سلب عموم الإيجاب ونفي شموله لكلّ فرد فرد ، فيجوز أن يكون بعضهم قاعدا وبعضهم قائما ، والفرق بين عموم السّلب المستفاد من التّقديم وبين سلب العموم المستفاد من التّأخير أنّ عموم السّلب معناه السّلب الكلّي المستلزم للسّلب الجزئيّ ، وسلب العموم معناه السّلب الجزئيّ المجامع مع الإيجاب الجزئي .
( 2 ) من هنا يبدأ المصنّف في ذكر الاستدلال على الفرق المذكور .
( 3 ) أي لو لم يكن التّقديم مفيدا لعموم النّفي والتّأخير مفيدا لنفي العموم ، بل كان الأمر بالعكس للزم ترجيح التّأكيد على التّأسيس ، لكنّ اللّازم والتّالي باطل ، لأنّ التّأسيس خير من التّأكيد ، إذ حمل الكلام على الإفادة كما هو في التّأسيس خير من حمله على الإعادة كما في التّأكيد ، فالملزوم والمقدّم مثله في البطلان ، والنّتيجة هي ترجيح التّأسيس على التّأكيد ، والقياس الاستثنائي إنّما ينتج إذا تمّ الأمران : الملازمة بين المقدّم والتّالي وإثبات بطلان التّالي ، وبطلان التّالي واضح في المقام ، وقد أشار إلى الملازمة بقوله : « وبيان لزوم ترجيح التّأكيد على التّأسيس . . . » .
وحاصل الكلام في بيان الملازمة أنّ تقديم المسند إليه المنكّر بدون كلّ ، نحو : إنسان لم يقم ، لسلب العموم ونفي الشّمول وتأخيره نحو : لم يقم إنسان لعموم السّلب ، وشمول النّفي ، فبعد دخول كلمة كلّ فيهما يجب أن يعكس الأمر ليكون لفظ كلّ للتّأسيس الرّاجح للتّأكيد