Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 13

Contributors:

P.13
[ لأنّه ] أي التّقديم [ دالّ على العموم ( 1 ) ] أي على نفي الحكم ( 2 ) عن كلّ فرد من أفراد ما أضيف إليه لفظ كلّ [ نحو : كلّ إنسان لم يقم ( 3 ) ] فإنّه ( 4 ) يفيد نفي القيام عن كلّ واحد من أفراد الإنسان [ بخلاف ( 5 ) ما لو أخّر نحو : لم يقم كلّ إنسان ،
Commentary
فإنّه لولا المقرونيّة المذكورة لم يجب تقديمه أيضا نحو : كلّ إنسان قام ، وقام كلّ إنسان لعدم فوات العموم فيه بالتّقديم والتّأخير لحصوله مطلقا سواء قدّم أو أخّر ، وبقي شرط ثالث وهو أن يكون الموضوع ، أي المسند إليه بحيث لو أخّر كان فاعلا لفظيّا بخلاف كلّ إنسان لم يقم أبوه ، فإنّه لو أخّر كلّ إنسان بأن قيل : لم يقم أبو كلّ إنسان لم يكن فاعلا لفظيّا لأخذ المسند فاعله فلا يجب التّقديم في تلك الحالة لعدم فوات العموم لأنّه حاصل على كلّ حال قدّم أو أخّر . فإن من أين أخذ الشّارح التقييد بما ذكر مع أنّ كلام المصنّف مطلق . من السّياق والأمثلة وحينئذ يكون « قد » في قوله : « وقد يقدّم » للتّحقيق كما في الدّسوقي . ( 1 ) أي على عموم السّلب ، وهو نفي الحكم عن كلّ فرد فرد ، والحاصل أنّه إذا كان المسند إليه مستوفيا للشّروط المذكورة ، وكان قصد المتكلّم العموم ، فيجب عليه أن يقدّم المسند إليه لإفادة مقصوده ، وفي التّأخير لا يحصل مقصوده ، فالغرض من قول المصنّف « لأنّه دالّ على العموم » بيان للحالة الّتي لأجلها ارتكب التّقديم لا استدلال عقليّ إذ هذا أمر نقليّ ، والواجب إثباته بالنّقل . ( 2 ) والمراد بالحكم هنا هو المحكوم به . ( 3 ) أي لم يقم كلّ فرد من أفراد الإنسان . ( 4 ) أي تقديم المسند إليه ، وهو الإنسان « يفيد . . . » . ( 5 ) أي بخلاف تأخير المسند إليه المسوّر بكلّ عن المسند على تقدير كون ما مصدريّة فحينئذ لا توجد فائدة لكلمة « لو » فكان الأوضح بخلاف التّأخير من دون ما ولو ، وقيل : كلمة ما زائدة ، ولو شرطيّة ، جزاؤها قوله : « فإنّه يفيد . . . » إن جاز وقوع الجملة الاسميّة جوابا للو ، كما في المغني ، ومحذوف إن لم يجز ، كما في الرّضى ، أي لم يدلّ على العموم وقوله : « فإنّه » تعليل له .