پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 129

پدیدآورندگان:

ص۱۲۹
[ يجري في فنون ( 1 ) كثيرة ، كقوله تعالى :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
« 1 » ( 2 ) ] غلّب الذّكر على الأنثى . بأن أجرى الصّفة المشتركة بينهما على طريقة إجرائها على الذّكور خاصّة ، فإنّ القنوت ممّا يوصف به الذّكور والإناث ، لكن لفظ قانتين إنّما يجري على الذّكور فقطّ [ و ] نحو [ قوله تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
« 2 » ] ( 3 ) غلّب جانب المعنى ( 4 ) على جانب اللّفظ لأنّ القياس يجهلون بياء الغيبة ، لأنّ الضّمير عائد إلى قوم ، ولفظه لفظ الغائب ، لكونه اسما مظهرا ( 5 ) ، لكنّه ( 6 ) في المعنى عبارة عن المخاطبين فغلّب جانب الخطاب ( 7 )
شرح
( 1 ) أي في أنواع » كثيرة » ، منه تغليب الذّكور على الإناث . ( 2 ) ولولا التّغليب ، لقال : وكانت من القانتات ، فعدّت الأنثى أي مريم عليهم السّلام من الذّكور القانتين بحكم التّغليب ، وسرّ التّغليب هنا أنّ القانتين في نوع الرّجال أكثر من النّساء ، وقنوت الرّجال أكمل ، لأنّه قلّ أن توجد امرأة تحسن القنوت ، وبما أنّ مريم كانت كثيرة القنوت للّه كاملة في ذلك ، ألحقت بزمرة الكمّل في هذه الصّفة ، وهم الرّجال دون النّساء ، فقال :وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ،أي من المطيعين ، مع أنّ مقتضى القياس أن يقال : كانت من القانتات . ( 3 ) » أنتم » خطاب لقوم لوط ، حيث كانوا يأتون الرّجال بشهوة . ( 4 ) أي المصداق والذّاتّ ، ليس المراد من المعنى المفهوم والمدلول ، كما يظهر بأدنى تأمّل ، وحاصل الكلام : أنّه غلّب جانب المعنى ، وهو الخطاب ، على جانب اللّفظ ، وهو الغيبة ، نظرا إلى لفظ القوم ، ولفظه غائب ، ومعناه خطاب ، لأنّه محمول على أنتم ، فاستعمال تجهلون في المخاطبين المذكورين بلفظ الغائب ، لعلاقة المصاحبة أو المشابهة . ( 5 ) أي الاسم الظّاهر غائب ، إلّا المنادى . ( 6 ) أي لفظ قوم . ( 7 ) أي المعنى .
پاورقی
( 1 ) سورة التّحريم : 12 . ( 2 ) سورة النّمل آية / 55 .