تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لتحقّقه ( 1 ) في كلّ نوع ، بخلاف النّوع ( 2 ) وجيء في جانب السّيّئة بلفظ المضارع مع إن ، لما ذكره بقوله : [ والسّيّئة نادرة بالنّسبة إليها ( 3 ) ] أي إلى الحسنة المطلقة ، [ ولهذا ( 4 ) نكّرت ] السّيّئة ليدلّ على التّقليل ( 5 ) ، [ وقد تستعمل ( 6 ) إن في ] مقام [ الجزم ( 7 ) ]
شرح
ناحية علّته التّامّة . ( 1 ) أي الجنس وهو علّة لكثرته واتّساعه ، وحاصل الكلام في المقام : إنّ الجنس له أنواع متشتّتة ، كإعطاء الحياة والأموال والأولاد والخصب والرّخاء والفتح والغنيمة ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ، فأيّ نوع من هذه الأنواع تحقّق في الخارج يتحقّق في ضمنه الجنس ، فلا محالة تكون له كثرة واتّساعا ، هذا بخلاف نوع الحسنة ، فإنّه لا يكثر كثرة جنسها . ( 2 ) أي أنّه ليس كالجنس في الشّمول المقتضي لكونه مقطوعا به ، لأنّ نوع الحسنة محدود ومعدود . ( 3 ) أي لما كانت السّيّئة نادرة بالنّسبة إلى الحسنة المطلقة ، جيء في جانبها بلفظ المضارع مع إن ، لأنّ النّادر بمنزلة غير المقطوع به ، وفعل المضارع يشعر بأنّها لم تقع . ( 4 ) أي لكون السّيّئة نادرة بالنّسبة إلى الحسنة المطلقة » نكّرت » السّيّئة . ( 5 ) أي ليدلّ تنكيرها على التّقليل والنّدرة . لا يقال : إنّ المطلوب تقليل الوقوع ، والتّنكير إنّما يدلّ على التّقليل العددي ، بمعنى أنّ السّيّئة شيء يسير واحد لا كثير . فإنّه يقال : إنّ التّقليل من حيث العدد يستلزم التّقليل من حيث الوقوع .

[ استعمالات إن ]

( 6 ) هذا مقابل للأصل في قوله السّابق ، حيث قال : « لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشّرط » ، وقد تستعمل إذا أيضا في مقام الشّكّ ، كما يدلّ عليه قوله السّابق : « وأصل إذا الجزم بوقوعه » ، وإلّا فلا يتّجه ذكر الأصل . ( 7 ) أي حالته ، وقدّر مقام تبعا لعبارة المفتاح والإيضاح ، قال في الأطول وهي الصّواب ، لأنّ إن لم تستعمل في الجزم .