أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
فيمن قرأ إن بالكسر ( 1 ) ] ، فكونهم مسرفين أمر مقطوع به ، لكن جيء بلفظ إن لقصد التّوبيخ ( 2 ) ،
شرح
فإن الضّرب بمعنى الصّرف فعل اللّه ، والصّفح كما ذكرت بمعنى الإعراض ، وهو فعل المخاطبين فلا يجوز حذف اللّام ، كما قال ابن مالك :وهو بما يعمل فيه متّحد * وقتا وفاعلا وإن شرط فقد
فاجرره باللّام وليس يمتنع * مع الشّروط كلزهد ذا قنعالمعنى اعتبارا لإعراضكم ، فينطبق على المشهور ، أو يكون صفحا من قبيل زيد عدل ، فيكون من باب المجاز في الكلمة ، فهو بمعنى » معرضين » ، فهو حال من ضمير المخاطبين المجرور ، والنّفي المستفاد من همزة الإنكار راجع إليه ، بناء على ما تقدم في ديباجة الكتاب ، من أنّ الشّيخ ذكر في دلائل الإعجاز : إنّ من حكم النّفي إذا دخل على كلام فيه تقييد على وجه ما ، أن يتوجّه إلى ذلك التّقييد ، كما في شرح المدرّس الأفغاني رحمه اللّه .
وبالجملة إنّ قوله : « إعراضا » إشارة إلى أنّه مفعول من غير لفظه ، وقوله : « للإعراض » إشارة إلى أنّه مفعول له ، أي اعتبارا لإعراضكم ، فيتّحد فاعله ، وفاعل الفعل المعلّل ، وقوله : « معرضين » إشارة إلى أنّه حال بمعنى الفاعل .
( 1 ) أي في قراءة من قرأ همزة إن بالكسر ، لتكون شرطيّة فيكون مثالا لما نحن فيه ، وأمّا إذا قرأ بالفتح ، فيكون في محلّ المفعول له ، والمعنى حينئذ لأن كنتم قوما مسرفين ، أي مستهزئين بآيات اللّه وكتابه ، قال في المفردات : السّرف : تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان ، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر ، وقال في المجمع : السّرف : الجهل ، وقال في المصباح : أسرف إسرافا : جاز القصد ، والمسرفين بأي معنى كان فهو « أمر مقطوع به » فليس موضعا لأن الشّرطيّة .
( 2 ) أي توبيخ المتكلّم المخاطبين على الإسراف ، فيكون الغرض هو توبيخ المخاطبين على الإسراف .