[ وأصل ( 1 ) إذا الجزم ] بوقوعه ( 2 ) فإن وإذا يشتركان في الاستقبال ( 3 ) ، بخلاف لو ( 4 ) ، ويفترقان بالجزم بالوقوع ، وعدم الجزم به ( 5 ) ، وأمّا عدم الجزم بلا وقوع الشّرط ( 6 ) فلم يتعرّض له ، لكونه مشتركا بين إذا وإن ، والمقصود بيان وجه الافتراق ، [ ولذلك ( 7 ) ] أي ولأنّ أصل إن عدم الجزم بالوقوع [ كان ] الحكم [ النّادر ] لكونه ( 8 ) غير مقطوع به في
شرح
( 1 ) أي معناها الأصلي اللّغوي الّذي تستعمل فيه على سبيل الجزم .
( 2 ) أي وقوع الشّرط في المستقبل بحسب اعتقاد المتكلّم ، والمراد بالجزم هو الرّجحان الّذي هو قدر جامع بين العلم والظّنّ ، أو فيه حذف ، والتّقدير وأصل إذا الجزم أو الظّنّ بوقوع الشّرط .
( 3 ) أي في أنّ كلّ منهما شرط في الاستقبال .
( 4 ) أي بخلاف لو ، حيث إنّها شرط في الماضي .
( 5 ) أي بالوقوع ، أي يفترق كلّ من إذا وإن بالجزم بالوقوع ، أي بالنّسبة إلى إذا ، وعدم الجزم به بالنّسبة إلى إن .
( 6 ) أي قوله : « وأما عدم الجزم . . . » جواب سؤال مقدّر ، كأنّه قيل : كما يشترط في إن عدم الجزم بوقوع الشّرط ، فكذا يشترط أيضا عدم الجزم بلا وقوعه ، فلماذا لم يتعرّض له المصنّف ؟
وحاصل الجواب : إنّ المصنّف إنّما هو بصدد بيان الفرق بينهما ، وهو يتصوّر في جانب وقوع الشّرط ، وأمّا لا وقوع الشّرط فعدم الجزم به مشترك بينهما ، فلهذا لم يتعرّض له ، غاية ما في الباب أنّ عدم الجزم باللّا وقوع في إن ، إنّما هو باعتبار التّردّد فيه ، وفي إذا باعتبار الجزم بانتفائه ، لأنّ الجزم بالوقوع لا ينفكّ عن عدم الجزم باللّا وقوع .
( 7 ) متعلّق بكان المؤخّر ، فالمعنى وكان لذلك ، أي لأنّ أصل إن عدم الجزم بالوقوع ، الحكم النّادر موقعا لأن ، وكان الحكم الكثير الوقوع موقعا لإذا ، وغلب لفظ المضارع مع إن ، وغلب لفظ الماضي مع إذا .
( 8 ) أي لكون الحكم النّادر غير مقطوع به في الغالب ، فقوله : « لكونه » علّة لكونه نادرا ، والأولى أن يجعل علّة لكونه موقعا لأن ، وإنّما قيّد بالغالب لأنّه يمكن أن يكون النّادر مقطوعا به ، كقيام السّاعة فإنّه نادر الوقوع ، لأنّه إنّما يقع مرّة مع أنّه مقطوع بوقوعه .