الغالب [ موقعا ( 1 ) لأن ، و ] لأنّ أصل إذا الجزم بالوقوع [ غلب لفظ الماضي ( 2 ) ] لدلالته على الوقوع قطعا ، نظرا إلى نفس اللّفظ ( 3 ) وإن نقل ههنا ( 4 ) إلى معنى الاستقبال [ مع إذا نحو :
فَإِذا جاءَتْهُمُ
« 1 » ] أي قوم ( 5 ) موسى
الْحَسَنَةُ
كالخصب ( 6 ) والرّخاء
قالُوا لَنا هذِهِ ،
أي ( 7 ) هذه مختصّة بنا ، ونحن مستحقّوها ( 8 ) ،
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
Commentary
( 1 ) أي موضع وقوع لها .
( 2 ) على لفظ المضارع في الاستعمال مع إذا ، لأنّ الماضي أقرب من المضارع إلى القطع بالوقوع ، ثمّ المراد من لفظ الماضي هو اللّفظ الدّالّ بالوضع على الزّمان الماضي ، سواء كان الفعل الماضي أو المضارع مع لم ، ولذا قال لفظ الماضي ، ولم يقل الماضي ، لئلّا يتبادر منه الفعل الماضي .
( 3 ) أي الموضوع للدّلالة على الوقوع ، لأنّ الماضي بما أنّه موضوع للدّلالة على الوقوع ، فلفظه يعطي التّحقّق في مادّته لو خلّي وطبعه ، وإن كان معناه مع إذا هو الاستقبال ، لأنّ إذا الشّرطيّة تقلب الماضي إلى المستقبل .
( 4 ) أي مع إذا ، أي نقل الماضي مع إذا الشّرطيّة إلى معنى الاستقبال ، لما ذكرناه من أنّ إذا الشّرطيّة تقلب الماضي إلى المستقبل .
( 5 ) أي فرعون وقومه ، وسمّاهم قوم موسى لأنّه مبعوث إليهم .
( 6 ) « الخصب » النّماء والبركة ، وهو خلاف الجدب ، يقال : أخصب اللّه الموضع ، إذ أنبت فيه العشب والكلأ ، وإنّما أتى بكاف التّشبيه كي يكون إشارة إلى أنّه ليس المراد منالْحَسَنَةُالخصب فقطّ ، بل مطلق ما كان حسنة ، كالأموال ، وكثرة الأولاد ، وصحّة البدن ، وغير ذلك ممّا هو مرغوب فيه عند العرف ، فذكر الخصب من باب المثال لا الانحصار ، « والرّخاء » عطف تفسير له ، أو عطف لازم على الملزوم .
( 7 ) أي التّفسير إشارة إلى تقديم المعمول ، أي لنا ، لأنّه خبر لهذه ، والخبر معمول للمبتدأ ، فيكون لنا خبر مقدّم ، و « هذه » مبتدأ مؤخّر ، والجملة مقولة ل ( قالوا ) .
( 8 ) أي الحسنة ، وقوله : « ونحن مستحقّوها » إشارة إلى أنّهم ادّعوا اختصاص الحسنة بحسب الاستحقاق ، لا بحسب الوقوع .
Footnote
( 1 ) سورة الأعراف : 130 .