في الاستقبال ، لكن أصل إن عدم الجزم بوقوع الشّرط ] . فلا يقع في كلام اللّه تعالى على الأصل ( 1 ) إلّا حكاية ( 2 ) أو على ضرب من التّأويل ( 3 ) .
Commentary
لا قطع بعدمه ، فحينئذ يدخل في أحد الفروض المتقدّمة ، لأنّ المراد بها أعمّ من الحقيقيّة والتّنزيليّة ، فتحصّل من هذا البيان أنّ إذا تشارك إن في عدم الدّخول ، فيما يجزم بعدم وقوعه في المستقبل ، إلّا في فرض التّنزيل لنكتة ، وتنفرد إن في الدّخول على المشكوك والمتوهّم وقوعه ، وتنفرد إذا في الدّخول على المتيقّن والمظنون .
فعليه قول المصنّف : « لكن أصل إن عدم الجزم . . . » وإن كان صادقا على الشّكّ بالوقوع ، وتوهّمه وظنّه ، والجزم بعدمه ، لكن لا بدّ من حمله على الفرضين الأوّلين ، دون الفرضين الأخيرين ، لعدم كون شيء منهما معنى أصليّا لغويّا لها .
ثمّ إنّه اعترض على هذا بنحو : إن مات زيد فافعل كذا ، حيث إنّ الموت مجزوم بوقوعه ، فلا يصحّ استعمال إن .
وأجاب عنه صاحب الكشّاف بأنّ زمن الموت حيث إنّه غير معلوم نزّل منزلة المشكوك ، فأدخل عليه إن ، ولا مانع من دخولها على المشكوك التّنزيليّ .
( 1 ) وهو عدم الجزم بوقوع الشّرط ، أي فلا يقع لفظ إن في كلام اللّه تعالى ، لكونه بمعنى عدم الجزم بوقوع الشّرط ، لأنّه تعالى عالم بحقائق الأشياء على ما هي عليه ، فيستحيل في حقه تعالي الشّكّ والتّردّد في شيء ما .
( 2 ) أي حكاية عن الغير كما في قوله تعالى :قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ« 1 » حيث يكون حكاية عن أخوة يوسف عليه السّلام .
( 3 ) مثل سوق المعلوم مساق المشكوك ، لنكتة تقتضيه ، أو كون المخاطب غير جازم ، فإنّ إن قد تستعمل في شكّ المخاطب ، كما تستعمل إمّا لتفصيل المجمل الواقع في ذهنه .
Footnote
( 1 ) سورة يوسف : 77 .