يا من ( 1 ) شرح ( 2 ) صدورنا ( 3 ) لتلخيص البيان ( 4 )
شرح
وجه المشافهة .
ففيه التفات من الغيبة إلى الخطاب كما في قوله تعالى :إِيَّاكَ نَعْبُدُواختار تأخير المفعول - أي قال : « نحمدك » ولم يقل :
إيّاك نحمد ليدلّ على الاختصاص - لأصالته وللاستغناء عن التّقديم الدّالّ على الاختصاص لشهرة أمره في حقّه تعالى ، وشدّة وضوحه عن البيان .
( 1 ) أتى بكلمة « يا » الموضوعة لنداء البعيد مع أنّه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد تعظيما وتبعيدا للحضرة المقدّسة عن الحامد لاتّصافه بالكدرات البشريّة من الذّنوب والآثام .
لا يقال : هذا ينافي ما سلف في نكتة الخطاب .
فإنّه يقال : إنّ الحضور الحسّي لا ينافي البعد الرّتبيّ .
وفي التّعبير عن اللّه تعالى في مقام النّداء بلفظ « من » إشارة إلى إطلاق المبهمات عليه تعالى نحوسُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ« 1 » ونحو :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ« 2 » فمنع صاحب المتوسّط إطلاقها عليه تعالى ممنوع ، ثمّ الإبهام يرتفع بالصّلة لاختصاصها باللّه تعالى .
( 2 ) إنّ الشّرح : في اللّغة وإن كان بمعنى الكشف والتّوسيع ، فقوله : « شرح » أي كشف ووسّع إلّا أنّ المراد به هنا التّهيئة لقبول العلوم والمعارف .
( 3 ) الصّدور :
جمع صدر ، وهو وعاء القلب والقلب محلّ للرّوح فتوسيع الصّدر يقتضي تهيّؤ ما فيه من القلب الحالّ فيه الرّوح للعلوم . فالمتهيّئ للعلوم والقابل لها هو النّفس بمعنى الرّوح الحالّ في القلب الحالّ في الصّدر ففيه مجاز بمرتبتين من إطلاق المحلّ على الحالّ فيهما .
والمعنى :
يا من هيّأ أرواحنا القائمة بقلوبنا الّتي محلّها منّا الصّدور .
( 4 ) التّلخيص : بمعنى التّنقيح والتّذهيب « والبيان » مصدر بان بمعنى المنطق الفصيح ، والفصيح : هو المعرب عمّا في الضّمير .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 1 .
( 2 ) سورة النّحل : 17 .