تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
مسعود ( 1 ) بن عمر المدعوّ بسعد ( 2 ) التّفتازاني ( 3 ) هداه ( 4 ) اللّه سواء الطّريق ( 5 ) وأذاقه حلاوة التّحقيق ( 6 )
شرح
( 1 ) بدل أو عطف بيان من العبد المفتقر ، كما في بعض النّسخ . ( 2 ) « المدعوّ بسعد » أي المسمّى بسعد ، وكان أصله سعد الدّين ، حذف المضاف إليه للاختصار . وكما أنّ التّسمية تعدّى بالباء كما تعدّى بنفسها ، كذلك الدّعاء الّذي بمعناها يتعدى تارة بالباء كما في قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها« 1 » أي سمّوه بها . وأخرى بنفسها كما في قوله تعالى :أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى« 2 » أي أيّ اسم تسمّوا فله الأسماء الحسنى . ( 3 ) نسبة إلى التّفتازان قرية من توابع خراسان وكان شافعيّ المذهب كما قال السّيوطي في تاريخ العلماء . ( 4 ) من الهداية ، قيل هي الدّلالة الموصلة ، وقيل هي إراءة الطّريق الموصل إلى المطلوب ، والأوّل يستلزم الوصول إلى المطلوب دون الثّاني . والحقّ إنّ لفظ الهداية مشترك بين المعنيين بالاشتراك المعنوي ومعناه مطلق الدّلالة ؛ ثمّ تعدّى الهداية بنفسها إلى المفعول الثّاني قرينة معينة للدلالة الموصلة ، وتعدّيها بإلى أو باللّام قرينة معينة لإراءة الطّريق ، ولما اختار المصنّف « هداه اللّه سواء الطّريق » على إلى سواء الطّريق أو لسواء الطّريق ، كي يكون قرينة على إرادة الدّلالة الموصلة . فتدبّر . ( 5 ) هو الطّريق المستوي من باب ذكر اللّازم وإرادة الملزوم أو من إضافة الصّفة إلى الموصوف بأن يكون سواء بمعنى سويّ أي مستقيم فكان الأصل الطّريق السّويّ أي المستقيم . ( 6 ) في التّعبير بالإذاقة إشارة إلى أنّ التّحقيق أمر صعب المرام لا ينال جميعه إنّما يصل الإنسان إلى طرف منه ، كما يصل الذّائق إلى طرف ممّا يذوقه ، لأنّ التّحقيق عبارة عن ذكر الشّيء على الوجه الحقّ ، أو إثبات المسألة بدليل ، وحينئذ تكون إضافة الحلاوة إليه تخييلا للمكنية ، كما في أظفار المنيّة وذكر الإذاقة ترشيح لها .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 180 . ( 2 ) سورة الإسراء : 110 .