في وصف مؤلّفه بأنّه مختصر منقّح سهل المأخذ تعريض بأنّه لا تطويل فيه ( 1 ) ولا حشو ولا تعقيد كما في القسم الثّالث [ وأضفت إلى ذلك ] المذكور ( 2 ) من القواعد ( 3 ) وغيرها [ فوائد عثرت ( 4 ) ] أي اطّلعت ( 5 ) في بعض كتب القوم عليها أي على تلك الفوائد [ وزوائد لم أظفر ] أي لم أفز ( 6 ) [ في كلام أحد بالتّصريح بها ] أي بتلك الزّوائد [ ولا الإشارة إليها ] بأن يكون كلامهم على وجه يمكن تحصيلها منه بالتّبعيّة
Commentary
( 1 ) راجع إلى قوله : « مختصر » ، و « لا حشو » راجع إلى قوله : « منقّح » ، و « لا تعقيد » راجع إلى قوله : « سهل المأخذ » .
فمعنى العبارة حينئذ أنّ مؤلّفه مختصر ، أي لا تطويل فيه « منقّح » أي لا حشو فيه « سهل المأخذ » أي لا تعقيد فيه ، كما توجد هذه الأمور في القسم الثّالث من مفتاح العلوم حيث إنّه لا يخلو عن التّطويل والحشو والتّعقيد .
( 2 ) غرضه من ذكر المذكور وجعله مشارا إليه لقوله : « ذلك » أنّ المشار إليه في الحقيقة هي القواعد والأمثلة والشّواهد المذكورة في القسم الثّالث إلّا أنّ « ذلك » مفرد مذكّر لا يجوز أنّ يشار به إلى متعدّد ولكنه يجوز باعتبار التّأويل بالمذكور .
( 3 ) بيان للمذكور والمراد بقوله : « وغيرها » أي غير القواعد من الشّواهد والأمثلة .
( 4 ) « عثرت » من العثور بمعنى الاطّلاع على شيء من غير قصد .
( 5 ) وفي ذكر كلمة « بعض » حيث قال : « اطّلعت في بعض كتب القوم » إشارة إلى عزّة تلك الفوائد لأنّها لم تكن مذكورة وموجودة في جميع كتب المتقدّمين .
( 6 ) ما يحتاج إلى التّوضيح والبيان هو أمران :
الأوّل : أنّ في تعبير المصنّف عمّا أخذه من كتب القوم بالفوائد وعن مخترعات خواطره بالزّوائد احتمالان :
الأوّل أن تكون تسميتها بالزّوائد من باب التّواضع .
الثّاني : أن تكون من باب الفضل بأن يكون المراد أن مخترعات خواطره زوائد في الفضل على الفوائد الّتي أخذها من كتب المتقدّمين .
والثّاني : أنّ المفهوم بالتّبع ما لم يكن مقصودا من الكلام بل يستفاد منه تبعا لأمر آخر مثل كون أقلّ الحمل ستّة أشهر المستفاد من قوله تعالى :