Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 59

Contributors:

P.59
السّكّاكي ] تغمّده اللّه ( 1 ) بغفرانه [ أعظم ما صنّف فيه ( 2 ) ] أي في علم البلاغة وتوابعها [ من الكتب المشهورة ] بيان لما صنّف [ نفعا ] تمييز ( 3 ) من أعظم [ لكونه ] أي القسم الثّالث [ أحسنها ] أي أحسن الكتب المشهورة [ ترتيبا ( 4 ) ] هو وضع كلّ شيء في مرتبته ( 5 )
Commentary
( 1 ) عبّر عن جعله مغفورا بتغمّده بالغفران كي يكون إشارة إلى تشبيهه بالسّيف القاطع بجامع الحدّة فإنّه كان ذا قريحة طيّارة وفكرة حادّة وذلك لأنّ الغمد هو غلاف السّيف ، يقال : أغمدت السّيف أي جعلته في غلافه . وحاصل المعنى ستر اللّه ذنوب الفاضل العلّامة الّذي في جودة قريحته كالسّيف القاطع وحفظه عن المكروهات كما يحفظ السّيف بالغمد . ( 2 ) لفظ « ما » في قوله « ما صنّف » ليس موصولا حرفيّا لأنّ هذا القسم الثّالث ليس أعظم التّصانيف بل إنّما هو من أعظم المصنّفات والكتب ، فهي إمّا نكرة موصوفة بمعنى شيء أو موصوف اسمي عبارة عن الكتب لا عن كتاب ، بدليل أنّ المصنّف قد بيّنه بقوله : « من الكتب المشهورة » . ( 3 ) أي تمييز عن نسبة أعظم إلى ما صنّف محوّل عن الفاعل أي أعظم نفعه ما صنّف فيه . ( 4 ) « ترتيبا » منصوب على التّمييز فيكون تمييز من نسبة أحسن إلى الضّمير المستتر فيه الرّاجع إلى القسم الثّالث ومحوّلا عن الفاعل ، فالتّقدير لكونه أحسن ترتيبه من ترتيبها . ( 5 ) أي التّرتيب عبارة عن وضع كلّ شيء في مرتبته . ولا يقال : إنّ التّفسير المذكور للتّرتيب ممّا لا أساس له بل هو مستحيل وذلك لأن الضّمير في مرتبته إمّا راجع إلى المضاف أعنى كلّ ، وإمّا راجع إلى المضاف إليه أي شيء وكلّ من الفرضين غير صحيح . أمّا الأوّل : فلأنّه مستلزم لأن يكون التّرتيب عبارة عن وضع كلّ شيء في مرتبة كلّ شيء ولازم ذلك أن يكون الشّيء موضوعا في مرتبة نفسه ومرتبة غيره وهو مستحيل . وأمّا الثّاني : فلأنّه مستلزم لأن يكون التّرتيب عبارة عن وضع الأشياء في موضع شيء واحد وهو كسابقه من الاستحالة .