پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 49

پدیدآورندگان:

ص۴۹
[ من أجلّ العلوم قدرا وأدقّها سرّا ( 1 ) إذ به ( 2 ) ] أي بعلم البلاغة وتوابعها لا بغيره من العلوم ( 3 ) كاللّغة والصّرف والنّحو [ تعرف دقائق العربية ( 4 ) وأسرارها ( 5 ) ]
شرح
وقد جعل المصنّف البديع علما مستقلّا مع أنّ الزّمخشري جعله ذيلا لعلمي البلاغة ولم يجعله علما برأسه ، وكونه علما مستقلّا كما جعله المصنّف أولى لأن البديع له موضوع متميّز عن موضوع علم البلاغة وله غاية متميّزة أيضا . فالبديع أيضا علم يتعلّق بتوابعها وهي الوجوه المحسّنة للكلام البليغ كالجناس والطّباق والتّلميح ونحو ذلك من المحسّنات اللّفظيّة والمعنويّة المتكفّلة لبيانها علم البديع . ( 1 ) أي « لمّا كان علم البلاغة وتوابعها من أجل العلوم قدرا » أي رتبة ومنزلة « وأدقها سرّا » أي نكتة لطيفة وأتى بمن تبعيضيّة للإشارة إلى أنّ علم البلاغة وتوابعها ليس أجلّ جميع العلوم ، بل من الطّائفة الّتي تكون أجلّ العلوم كعلم التّوحيد والتّفسير والفقه والحديث . ثمّ قوله : « قدرا » تمييز من نسبة الأجلّ إلى العلوم محوّل عن الفاعل ، وتقدير الكلام فلمّا كان أي لمّا كان علم البلاغة وتوابعها من طائفة علوم أجلّ قدرها من العلوم ، وكذا قوله : « سرّا » أي من علوم أدقّ سرّها من العلوم . ولك أن تجعلهما تمييزا محوّلا عن اسم ، كان قدر علم البلاغة وسرّه من أجلّ أقدار العلوم ، ومن أدقّ أسرارها ألّفت مختصرا . ( 2 ) تعليل لكون علم البلاغة وتوابعها من أجلّ العلوم . ( 3 ) إشارة إلى أنّ تقديم الظّرف أعني : « به » لإفادة الحصر ، والمراد به الحصر الإضافي لا الحقيقي حتّى يرد أنّ دقائق اللّغة العربيّة تعرف بحسب السّليقة أيضا . ( 4 ) أي اللّغة العربيّة ، وإنّما ترك ذكر الموصوف ليوقع السّامع في توهّم أمر غير مطابق للواقع ، وهو أنّ دقائق جميع العلوم الأدبيّة تعرف بهذا العلم والدّاعي إلى هذا الإيهام إفادة تفخيم شأنه . ( 5 ) أي أسرار العربيّة وعطفها على « دقائق » تفسيريّة والمراد بالدّقائق والأسرار هي المعاني الّتي تدلّ عليها التّراكيب باعتبار الخصوصيات الكائنة فيها وهي عبارة عن مقتضيات الأحوال كالتّقديم والذّكر والحذف والتّأخير والتّأكيد وأمثال ذلك ، فعليه يراد بالدّقائق الأحوال كالشّكّ والإنكار وخلوّ الذّهن والبلادة والفطانة ، وبالأسرار الاعتبارات الّتي تقتضيها تلك الأحوال كالتّأكيد الاستحساني والوجوبي والتّجريد والذّكر والحذف وغير ذلك ، ممّا يفصّله علم المعاني .