پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 405

پدیدآورندگان:

ص۴۰۵
وامتناع ( 1 ) تقديم التّابع حال كونه تابعا ممّا أجمع عليه النّحاة إلّا في العطف في ضرورة الشّعر ( 2 ) ، فمنع هذا ( 3 ) مكابرة ، والقول ( 4 ) بأنّ في حالة تقديم الفاعل ليجعل
شرح
( 1 ) هذا ردّ لما يقال جوابا من جانب السّكّاكي ، وهو أنّ كون تجويز التّقديم في المعنوي دون الفاعل اللّفظيّ تحكّما ممنوع ، لأنّ التّابع يجوز تقديمه حال كونه تابعا ، بل واقع في قوله : ( عليك ورحمة اللّه السّلام ) فالمعطوف أعني قوله : ورحمة اللّه ، مقدّم على المتبوع ، أعني السّلام ، فيقاس عليه التّوكيد والبدل . وحاصل ردّ الشّارح : إنّ النّحاة أجمعوا على امتناع تقديم التّابع ما دام تابعا في حال الاختيار ، وفي القول المذكور وقع لضرورة الشّعر ، وعلى هذا فمنع امتناع تقديم التّابع ما دام تابعا مكابرة . ( 2 ) كما في قوله : عليك ورحمة اللّه السّلام . ( 3 ) أي فمنع امتناع تقديم التّابع ما دام تابعا مكابرة . ( 4 ) هذا جواب وردّ آخر على من أجاب من جانب السّكّاكي ، فلا بدّ أوّلا من تقريب الجواب عن جانب السّكّاكي كي يتّضح الرّدّ ، فنقول : إنّ حاصل جواب البعض هو أنّ قولكم : بأنّ تجويز التّقديم في الفاعل المعنويّ دون اللّفظي تحكّم ممنوع ، فإنّه ليس بتحكّم ، وذلك للفرق بينهما ، لأنّ المعنويّ في الأصل تابع ، وتقديم التّابع ليجعل مبتدأ لا يلزم عليه محذور ، إذ غاية ما يلزم عليه خلوّ المتبوع عن التّابع ، ولا ضرر فيه ، ولذا قيل بجواز تقديمه ، بخلاف الفاعل اللّفظيّ ، فإنّ تقديمه ليجعل مبتدأ يلزم خلوّ الفعل من الفاعل وهو محال ، فنظرا إلى هذا الفرق بين الأمرين لا تحكّم في تجويز التّقديم في المعنوي دون اللّفظي . وحاصل الرّدّ : إنّ القول بأنّ تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ يستلزم محالا ، وهو خلوّ الفعل عن الفاعل « بخلاف الخلوّ عن التّابع » فإنّه ليس بمحال فاسد ، فقوله : « فاسد » خبر لقوله : « والقول بأنّ . . . » . وجه الفساد : إنّ الخلوّ عن الفاعل في حالة التّقديم والتّحويل مجرّد اعتبار لا يلزم منه خلوّ الفعل عن الفاعل بحسب الواقع على أنّ في حالة التّقديم والتّحويل اعتبر في الفعل ضميره ، فلا يلزم خلوّ الفعل من الفاعل في حال من الحالات ، فلا فرق بين التّابع والفاعل في جواز الفسخ والتّقديم .