[ وإذ قد صرّح الأئمّة بتخصيصه ( 1 ) حيث تأوّلوه ( 2 ) بما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ ، فالوجه ] أي وجه الجمع بين قولهم بتخصيصه ، وقولنا بالمانع ( 3 ) من التّخصيص [ تفظيع ( 4 ) شأن الشّر به بتنكيره ( 5 ) ] أي جعل التّنكير للتّعظيم والتّهويل ليكون المعنى شرّ عظيم فظيع أهرّ ذا ناب ، لا شرّ حقير ، فيكون تخصيصا نوعيّا ، والمانع إنّما كان من تخصيص
Commentary
لقويّ أدركه العجز في حادثة ، وقالوا أيضا : إنّ مظنّة استعماله ما إذا كان المراد هو الإخبار عن فظاعة الحادث لا عن كونه واحدا لا اثنين .
وبعبارة أخرى : إنّ هذا الكلام أعني « شرّ أهرّ ذا ناب » إنّما يقال في مقام الحثّ على شدّة الحزم لهذا لشّرّ ، والتّحريض على قوّة الاعتناء به ، وكون المهرّ شرّا لا شرّين ممّا يوجب التّساهل وقلّة الاعتناء ، فلا يصلح قصده من هذا الكلام .
( 1 ) أي بتخصيص هذا القول أي صرّح أئمّة النّحاة بالتّخصيص .
( 2 ) أي فسّروه بما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ ، ومن البديهي أنّ ما النّافية وإلّا الاستثنائيّة تفيدان التّخصيص ، ثمّ يمكن أن يكون قوله : « وإذ قد صرّح الأئمّة . . . » جواب سؤال مقدّر وهو أن يقال : لا نسلّم أنّه فيه مانع من التّخصيص ، كيف وقد صرّح أئمّة النّحاة بتخصيصه حيث تأوّلوه بما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ .
وحاصل الجواب : إنّ تصريح الأئمّة لا ينافي وجود المانع عن التّخصيص ، وذلك لإمكان الجمع بين قولهم بتخصيصه وقولنا بالمنع من التّخصيص ، إذ المراد من التّخصيص في كلامهم هو التّخصيص النّوعي ، والمانع إنّما كان من تخصيص الجنس أو الواحد ، وقد أشار إليه بقوله : « فالوجه . . . » .
( 3 ) أي التّوفيق بين قول الأئمّة بتخصيص شرّ أهرّ ذا ناب ، قول السّكّاكي بعدمه لمانع .
( 4 ) التّفظيع من فظع الأمر ، بمعنى شدّة الشّناعة .
( 5 ) أي بسبب تنكيره ، أي الدّلالة على التّفظيع إنّما هو بسبب التّنكير ، فيصحّ قولهم :
ما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ ، أي إلّا شرّ فظيع ، أي عظيم لا شرّ حقير ، لأنّ التّقييد بالوصف نفي للحكم عمّا عداه كما هو طريقة بعض الأصوليّين « فيكون تخصيصا نوعيّا » لكون المخصّص نوعا من الشّرّ لا الجنس ولا الواحد « والمانع إنّما كان من تخصيص الجنس أو الواحد » وحينئذ لا منافاة بين قول السّكّاكي أنّ فيه مانعا من التّخصيص ، وبين كلام