پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 400

پدیدآورندگان:

ص۴۰۰
قلنا : ليس مراده أنّ المرفوع في قولنا : جاءني رجل بدل لا فاعل ، فإنّه ممّا لا يقول به عاقل فضلا عن فاضل ، بل المراد أنّ المرفوع في مثل قولنا : رجل جاءني أن يقدّر أنّ الأصل جاءني رجل ، على أنّ رجلا بدل لا فاعل ففي مثل رجال جاؤوني يقدّر أنّ الأصل جاؤوني رجال فليتأمّل ( 1 ) . [ ثمّ ( 2 ) قال ] السّكّاكي [ وشرطه ( 3 ) ] أي وشرط كون المنكّر من هذا الباب ( 4 ) واعتبار التّقديم والتّأخير فيه [ إذا لم يمنع من التّخصيص مانع ( 5 ) كقولك : رجل جاءني ( 6 ) ، على ما مرّ ] أنّ معناه ( 7 ) رجل جاءني لا امرأة أو لا رجلان ( 8 ) [ دون قولهم شرّ أهرّ ذا ناب ( 9 ) ]
شرح
( 1 ) لعلّه إشارة إلى أنّ تقدير كون المسند إليه في الأصل مؤخّرا على أنّه فاعل معنى مجرّد اعتبار بل مجرّد فرض ، ومن البديهي أنّ فرض المحال ليس بمحال ، فبمجرّد تقدير الوقوع لا يستلزم الوقوع كي يكون ذلك خلاف الاستعمال . ( 2 ) كلمة « ثمّ » العاطفة هنا وفي جميع ما سيأتي إنّما هي لمجرّد التّرتيب في الذّكر والتّدرّج في مدارج الارتقاء ، وذكر ما هو الأولى ، ثمّ الأولى دون اعتبار التّراخي والبعد بين تلك المدارج ، ولا أنّ الثّاني بعد الأوّل في الزّمان ، لأنّ قول السّكّاكي : إذا لم يمنع مانع ، متّصل ببيان التّخصيص والاستثناء . ( 3 ) بيان للشّرط الثّالث ، فحاصل كلام السّكّاكي إلى هنا أنّ تقديم المسند إليه المنكّر يفيد التّخصيص بثلاثة شروط ، وقد تقدّم الكلام في الشّرط الأوّل والثّاني ، والشّرط الثّالث أن لا يمنع من التّخصيص مانع . ( 4 ) أي من بابوَأَسَرُّوا النَّجْوَى. ( 5 ) هذا توطئة لبيان انتفاء التّخصيص فيقولهم : شرّ أهرّ ذا ناب ، وذلك لوجود مانع فيه . ( 6 ) مثال لما لا مانع فيه من التّخصيص كما مرّ ، فهو مثال المنفيّ . ( 7 ) أي معنى رجل جاءني ، رجل جاءني لا امرأة ، فيكون لتخصيص الجنس ، ويكون قصر قلب . ( 8 ) أو معناه رجل جاءني لا رجلان فيكون لتخصيص الواحد ويكون قصر إفراد .

[ الأقوال في قولهم : شرّ أهرّ ذا ناب ]

( 9 ) الهرير صوت الكلب عند تأذّيه وعجزه عن دفع ما يؤذيه ، أي شرّ جعل الكلب ذا النّاب مهرّا أي مصوّتا ومفزعا .