Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 379

Contributors:

P.379
[ وأمّا تقديمه ] أي تقديم المسند إليه ( 1 ) [ فلكون ذكره أهمّ ( 2 ) ] ولا يكفي في التّقديم مجرّد ذكر الاهتمام ، بل لا بدّ من أن يبيّن أنّ الاهتمام من أيّ جهة ، وبأيّ سبب ، فلذا ( 3 ) فصّله بقوله : [ إمّا لأنّه ] أي تقديم المسند إليه [ الأصل ] لأنّه المحكوم عليه ولا بدّ من تحقّقه ( 4 ) قبل الحكم فقصدوا ( 5 ) أن يكون في الذّكر أيضا ( 6 ) مقدّما [ ولا مقتضى للعدول عنه ] أي عن ذلك الأصل ، إذ لو كان أمر يقتضي العدول عنه فلا يقدّم ( 7 ) ،
Commentary

[ أمّا تقديمه فلكون ذكره أهمّ ]

( 1 ) أي على مسنده ، ثمّ المراد من المسند إليه ههنا هو المبتدأ ، لا الأعمّ منه ومن الفاعل ، لأنّ رتبة الفاعل البعديّة ، ومن تقديمه إيراده أوّل النّطق . فاندفع به ما في الكشّاف من الاعتراض على تقديم المسند إليه على المسند ، وملخّص الاعتراض أنّه إنّما يقال : مقدّم أو مؤخّر للمزال من مكانه لا للقارّ في مكانه والمسند إليه مكانه قبل المسند ، فهو قائم في محلّه ، فلا يصحّ أن يقال : إنّه مقدّم . ( 2 ) أي أهمّ عند المتكلّم من ذكر باقي أجزاء الكلام بأن تكون العناية بذكره أكثر من العناية بذكر غيره . ( 3 ) أي لأجل عدم الاكتفاء في التّقديم بمجرّد ذكر الاهتمام فصّله بقوله : « إمّا لأنّه أي تقديم المسند إليه الأصل » لأنّ المسند إليه في الغالب ذات والمسند صفة ، والذّات مقدّم على الصّفة في الوجود الخارجيّ ، فناسب أن يراعى ذلك في الوجود اللّفظيّ أيضا . ( 4 ) أي لا بدّ من وجود المسند إليه قبل وجود الحكم أعني المحكوم به في الخارج ، إن كان من الأمور الخارجيّة ، وفي الذّهن إن كان من الأمور العقليّة الذّهنيّة ، وفي اللّفظ أيضا ، وذلك لما ذكرناه من أنّ المحكوم عليه موصوف ، والحكم صفة والموصوف يجب تحقّقه قبل تحقّق صفته لما هو المعروف من ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فثبوت الصّفة فرع ثبوت الموصوف ، والمتحصّل من الجميع أنّ ثبوت المحمول للموضوع فرع ثبوت الموضوع ، فإن كان ثبوت المحمول للموضوع خارجا ، فهو فرع الموضوع الخارجي وإن كان ذهنا ففرع الثّبوت الذّهني . ( 5 ) أي العلماء . ( 6 ) أي كتحقّقه قبل الحكم في الواقع « مقدّما » . ( 7 ) أي فلا يقدّم المحكوم عليه نظرا إلى وجود أمر يقتضي العدول عن الأصل « كما