ويحصل التّقرير بالتّكرير ( 1 ) [ وجاءني القوم أكثرهم ] في بدل البعض ( 2 ) [ وسلب زيد ثوبه ] في بدل الاشتمال ( 3 ) وبيان التّقرير فيهما ( 4 ) إنّ المتبوع يشتمل على التّابع إجمالا حتّى كأنّه مذكور أمّا في البعض فظاهر ( 5 ) ، وأمّا في الاشتمال ( 6 ) ، فلأنّ معناه أن يشمل المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظّرف على المظروف ، بل من حيث كونه مشعرا به إجمالا ومتقاضيا له ( 7 ) بوجه ما بحيث تبقى النّفس عند ذكر المبدل منه
شرح
المثال المذكور ، فإنّ الأخّ عبارة عن زيد .
قيل : إنّ الأحسن أن يسمّى هذا النّوع من البدل ببدل المطابق كما سمّاه بذلك ابن مالك في ألفيّته بدل الكلّ لوقوعه في اسم اللّه تعالى نحو :إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ« 1 » فيمن قرأ بالجرّ ، فإنّ المتبادر من الكلّ التبعيض والتّجزّي ، وذلك ممتنع في حقّه تعالى ، فلا يليق هذا الإطلاق بحسب الأدب وإن حمل الكلّ على معنى آخر .
( 1 ) فإنّ الأخّ عبارة عن زيد فقد كرّر زيد بمعناه .
( 2 ) وهو الّذي يكون ذاته بعضا من ذات المبدل منه ، وإن لم يكن مفهومه بعضا من مفهومه .
( 3 ) وهو الّذي لا يكون عين المبدل منه ولا بعضه ، ويكون المبدل منه مشتملا عليه لا كاشتمال الظّرف على المظروف ، بل من حيث كونه دالا عليه إجمالا ومتقاضيا له بوجه ما بحيث تبقى النّفس عند ذكر المبدل منه متشوّقة إلى ذكره منتظرة له فيجيء هنا مبيّنا وملخّصا لما أجمل أوّلا ، كما في المطوّل وسيأتي في كلام الشّارح .
( 4 ) أي في بدل البعض والاشتمال .
( 5 ) أي في بدل البعض فظاهر ، لأنّ المبدل منه مثل القوم يشتمل إجمالا على كثيرهم وقليلهم ، فيكون مشتملا على التّابع وهو أكثرهم .
( 6 ) أي وأمّا اشتمال المتبوع على التّابع إجمالا في بدل الاشتمال ، فلأنّ معناه اشتمال المبدل منه على البدل ، من حيث كونه دالا عليه إجمالا ، لا كاشتمال الظّرف على المظروف .
( 7 ) أي مطالبا له ، ومترقّبا له بوجه ما .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 1 .