وقد يجيء ( 1 ) عطف بيان لغير الإيضاح كما في قوله تعالى :
* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
« 1 » ذكر صاحب الكشّاف إنّ البيت الحرام عطف بيان للكعبة جيء به ( 2 ) للمدح لا للإيضاح كما تجيء الصّفة لذلك ( 3 ) [ وأمّا الإبدال منه ] أي من المسند إليه ( 4 ) [ فلزيادة التّقرير ( 5 ) ] من إضافة المصدر ( 6 ) إلى المعمول ، أو من إضافة البيان ( 7 ) أي الزّيادة الّتي هي التّقرير ،
شرح
به هنا جبال مكّة .
والشّاهد : في قوله : « العائذات الطّير » حيث إنّ الطّير ليس اسما مختصّا بالعائذات ، بل هو اسم جنس ، مع أنّ النّحاة صرّحوا بأنّ « الطّير » عطف بيان ل « العائذات » .
( 1 ) إشارة إلى الاعتراض الثّالث على الأمر الثّالث المستفاد من كلام المصنّف ، وملخّص الاعتراض أنّ المستفاد من كلامه انحصار فائدة عطف البيان في الإيضاح ، وليس الأمر كذلك ، لأنّ صاحب الكشّاف جعل البيت الحرام عطف بيان للكعبة في الآية المباركة ، مع أنّه صرّح بأنّه للمدح لا للإيضاح .
( 2 ) أي البيت الحرام .
( 3 ) أي للمدح لا للإيضاح . ولكن يمكن الجواب عن هذه الاعتراضات بأنّ كلام المصنّف مبنيّ على الغالب ، إذا فلا يرد عليه شيء منها .
[ أمّا الإبدال منه فلزيادة التّقرير ]
( 4 ) في هذا التّفسير إشعار بأنّ المسند إليه هو المبدل منه ، وهذا صحيح بالنّظر إلى الظّاهر حيث يجعلون الفاعل في نحو : جاءني أخوك زيد ، هو أخوك ، إلّا أنّ المسند إليه في التّحقيق هو البدل . ( 5 ) أي تقرير المسند إليه . ( 6 ) أي إضافة « زيادة » إلى « التّقرير » ، وإنّما قال : « إلى المعمول » لأنّ الزّيادة تحتمل أن تكون مصدرا للازم ، وأن تكون مصدرا للمتعدّي ، فعلى الأوّل من قبيل الإضافة إلى الفاعل ، وعلى الثّاني من قبيل الإضافة إلى المفعول ، وعلى التّقديرين تكون الإضافة إلى المعمول ، لأنّ المعمول أعمّ من الفاعل والمفعول . ( 7 ) إن جعلت الزّيادة بمعنى الحاصل بالمصدر ، فالإضافة عندئذ بيانيّة ، فمعنى العبارة حينئذ ما أشار إليه الشّارح بقوله : « أي للزّيادة الّتي هي التّقرير » .هامش
( 1 ) سورة المائدة : 100 .