تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وهذا ( 1 ) من عادة افتنان صاحب المفتاح حيث ( 2 ) قال في التّأكيد للتّقرير ، وههنا لزيادة التّقرير ، ومع هذا ( 3 ) فلا يخلو عن نكتة لطيفة ، وهي الإيماء إلى أنّ الغرض من البدل هو أن يكون مقصودا بالنّسبة ، والتّقرير زيادة تحصل ( 4 ) تبعا وضمنا بخلاف التّأكيد ، فإنّ الغرض منه نفس التّقرير والتّحقيق ، [ نحو : جاءني أخوك زيد ] في بدل الكلّ ( 5 ) ،
شرح
( 1 ) يمكن أن يكون جوابا عن سؤال مقدّر : وهو أنّه على التّقدير الأوّل أعني إضافة الزّيادة إلى التّقرير من قبيل إضافة المصدر إلى المعمول ، فالفرق بين البدل والتّوكيد واضح ، لأنّ التّوكيد للتّقرير ، والبدل لزيادة التّقرير ، لأنّ في البدل تقرير المتبوع ، وهو المبدل منه ، وتقرير الحكم أيضا لكونه بتكرير العامل ، وأمّا في التّأكيد ففيه تقرير المتبوع فقط ، وهو المؤكّد لا غير ، ولازم ذلك أنّ في البدل زيادة تقرير ليست في التّأكيد ، فلهذا قال في التّأكيد : « أمّا توكيده ، فللتّقرير » ، وفي البدل « فلزيادة التّقرير » وأمّا على التّقدير الثّاني أعني إضافة الزّيادة إلى التّقرير من قبيل الإضافة البيانيّة ، فلا فرق بينهما أصلا ، لأن المراد من الزّيادة هو نفس التّقرير عندئذ . وحاصل الجواب : إنّ التّعبير بزيادة التّقرير إنّما هو من باب التّفنّن ، وهو عبارة عن التّعبير عن المعنى الواحد بعبارات مختلفة ، وقد أخذ المصنّف هذا من لفظ المفتاح . ( 2 ) علّة ال « افتنان » ، يعني قال صاحب المفتاح في التّأكيد للتّقرير ، وههنا لزيادة التّقرير مع أنّ المراد هو أمر واحد أعني التّقرير . ( 3 ) أي مع كون قول المصنّف « فلزيادة التّقرير » في البدل تفنّنا « لا يخلو عن نكتة لطيفة ، وهي الإيماء » أي الإشارة إلى أنّ البدل هو المقصود بالنّسبة ، أي والمبدل منه وصلة له ، وهذا الإيماء إنّما يحصل بذكر الزّيادة ، فإنّه يشعر بأنّ التّقرير ليس مقصودا من البدل بل أمر زائد على المقصود منه ، وذلك الإيماء إنّما يكون في الوجه الثّاني الّذي هو إضافة البيان ، وأمّا على الوجه الأوّل الّذي هو إضافة المصدر ، فلا يحصل الإيماء . ( 4 ) أي بحسب أصل الكلام ، وإلّا فهو المقصود بهذا الفنّ ، إذ هو إنّما يبحث عن المعنى الزّائد عن أصل الكلام ، وكيف كان يمكن أن يكون قوله : « فلزيادة التّقرير » لنكتة لا للافتنان فقط ، وتلك النّكتة هي الإيماء المذكور . ( 5 ) وهو الّذي يكون ذاته عين ذات المبدل منه ، وإن كان مفهوماهما متغايرين ، كما في