Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 363

Contributors:

P.363
لئلّا يتوهّم ( 1 ) أنّ بعضهم لم يجئ ، إلّا أنّك لم تعتدّ بهم ( 2 ) ، أو أنّك جعلت الفعل الواقع من البعض كالواقع ( 3 ) من الكلّ بناء على أنّهم في حكم شخص واحد ( 4 ) كقولك : بنو فلان قتلوا زيدا ، وإنّما قتله واحد منهم [ وأمّا بيانه ] أي تعقيب المسند إليه بعطف البيان ( 5 ) [ فلإيضاحه ( 6 ) باسم مختصّ به ( 7 ) نحو : قدم صديقك خالد ( 8 ) ]
Commentary
( 1 ) أي لئلّا يتوهّم السّامع أنّ بعضهم لم يجئ . ( 2 ) أي أطلقت القوم وأردت بهم ما عدا ذلك البعض ولو مجازا ، فالتّأكيد يدفع توهّم عدم الشّمول في لفظ القوم ، هذا هو دفع عدم الشّمول في المسند إليه . ( 3 ) أي فأسندت ما هو للبعض إلى الكلّ ، أي أسندت المجيء الصّادر عن البعض إلى الكلّ . ( 4 ) لتعاونهم وتوقّف بعضهم على رضاء كلّهم ، فلا تفاوت في أن تنسب الفعل إلى بعضهم أو إلى كلّهم إلّا أنّ إسناد ما هو للبعض إلى الكلّ مجاز عقليّ ، فيكون هذا دفعا لعدم الشّمول في الإسناد . ( 5 ) التّفسير إشارة إلى أنّ المراد من البيان هو المعنى المصدريّ ، لأنّه لا يعلّل إلّا الأفعال ، فقوله بيان لحاصل المعنى مع الإشارة إلى أنّ البيان في كلام المصنّف بالمعنى المصدريّ .

[ أمّا بيانه فلإيضاحه ]

( 6 ) المراد بالإيضاح رفع الاحتمال سواء كان في المعرفة أو النّكرة ، فلا يلزم كون المتبوع فيه معرفة . ( 7 ) المراد به ما يقابل الفعل والحرف . ( 8 ) اعلم أنّه لا خلاف في أنّ كلّ موصوف أجرى على صفة يحتمل أن يكون عطف بيان ، كما يحتمل أن يكون بدلا ، وإنّما النّزاع في الأحسن ، فاختار الشّارح كونه عطف بيان لأنّ الإيضاح له مزيد اختصاص به واختار صاحب الكشّاف كونه بدلا لأنّ فيه تكرير العامل حكما ، ويتفرّع عليه تأكيد النّسبة ، وكان المصنّف رجّح احتمال كونه عطف بيان ، فمثّل له به ، ثمّ المفهوم من قوله : « فلإيضاحه باسم مختصّ به » أمور ثلاثة : الأوّل : لزوم كون الثّاني أوضح . والثّاني : إنّ عطف البيان يلزم أن يكون اسما مختصّا بالمتبوع .