[ أو لدفع توهّم التّجوّز ( 1 ) ] أي التّكلّم بالمجاز نحو : قطع اللّصّ الأمير الأمير ، أو نفسه أو عينه ، لئلّا يتوهّم أنّ إسناد القطع إلى الأمير مجاز ، وإنّما القاطع بعض غلمانه ، [ أو ] لدفع توهّم ( 2 ) [ السّهو ] نحو : جاءني زيد زيد ، لئلّا يتوهّم أنّ الجائي غير زيد ، وإنّما ذكر زيدا على سبيل السّهو . [ أو ] لدفع توهّم [ عدم الشّمول ( 3 ) ] نحو : جاءني القوم كلّهم أو أجمعون ( 4 )
Commentary
وقد اعترض على ذكر « قطّ » بعد فعل المضارع ، بأنّ قطّ ظرف لما مضى ، لا لما يستقبل ، فلا يصحّ عمل المستقبل فيه ، فقول الشّارح إمّا خطأ أو محمول على المجاز ، بأنّ قطّ هنا ظرف المستقبل مجازا .
[ أو لدفع توهّم التّجوّز ]
( 1 ) أي لدفع توهّم المخاطب على المتكلّم التّكلّم بالمجاز ، نحو : قطع اللّصّ الأمير الأمير ، أو قطع اللّصّ الأمير نفسه أو عينه ، فالتّأكيد اللّفظيّ في المثال الأوّل والمعنوي في المثال الثّاني ، لئلّا يتوهّم أنّ إسناد القطع إلى الأمير مجاز ، وإنّما القاطع في الحقيقة بعض غلمانه . واعترض عليه بأنّ التّأكيد هنا إنّما يفيد دفع توهّم المجاز في المسند إليه بأن يراد بالأمير غيره ، كغلمانه ، وهذا لا يستلزم دفع التّجوّز في الإسناد ، إلّا أن يقال : إنّ دفع التّجوّز في الإسناد يفهم من ذلك عرفا . ( 2 ) أي توهّم المتكلّم أنّ السّامع ظنّ به سهوا ، فلا بدّ حينئذ من التّأكيد اللّفظيّ ، ولا يندفع هذا التّوهّم بالتّأكيد المعنويّ بخلاف توهّم التجوّز ، ولذا أتى هنا المثال من التّأكيد اللّفظي فقط . ( 3 ) قال الشّارح في المطوّل : إنّ ذكر عدم الشّمول إنّما هو زيادة توضيح وإلّا فهو من قبيل دفع توهّم التّجوّز ، لأنّ كلّهم مثلا إنّما يكون تأكيدا إذا كان المتبوع دالا على الشّمول ومحتملا لعدم الشّمول على سبيل التّجوّز ، وإلّا لكان تأسيسا ، انتهى . ثمّ توهّم عدم الشّمول إمّا في المسند إليه أو في الإسناد ، وقد أشار الشّارح إلى الأوّل بقوله : « إلّا أنّك لم تعتدّ بهم » وإلى الثّاني بقوله : « أو أنّك جعلت » . ( 4 ) ربّما يجمع بين كلّ وأجمعون بحسب اقتضاء المقام كقوله تعالى :فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ« 1 » بناء على كثرة الملائكة ، واستبعاد سجود جميعهم مع تفرّقهم واشتغال كلّ بشأن .Footnote
( 1 ) سورة ص : 73 .