دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 355
ففي هذا الإبهام ( 1 ) من تفخيم فضله ( 2 ) وإعلاء قدره ما لا يخفى ، [ وأمّا وصفه ( 3 ) ] أي وصف المسند إليه ، والوصف قد يطلق على نفس التّابع المخصوص ( 4 ) ، وقد يطلق بمعنى المصدر ( 5 ) ، وهو ( 6 ) الأنسب ههنا ، وأوفق بقوله : وأمّا بيانه ، وأمّا الإبدال عنه ، أي وأمّا ذكر النّعت له ( 7 ) ( 1 ) خبر مقدّم ، وقوله : « ما لا يخفى » مبتدأ مؤخّر ، أي ما لا يخفى على من له أدنى دراية بخصوصيّات اللّغة العربيّة . ( 2 ) أي فضل نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الإبهام يدلّ على أنّ المعبّر عنه أعظم في رفعته ، وأجلّ من أن يعرف حتّى يصرّح به . [ أمّا وصفه ] ( 3 ) قدّم الوصف على سائر التّوابع لكثرة وقوعه في الكلام وكثرة اعتباراته ، أي فوائده ومباحثه والأغراض المتعلّقة به من التّوضيح والتّخصيص ونحوهما كالمدح والذّمّ . وبعبارة أخرى : إنّ الصّفة على أربعة أوجه : لأنّ الموصوف إمّا أن لا يعلم ويراد تمييزه عن أسماء الأجناس بما يكشفه ، فهي الصّفة الكاشفة ، وإمّا أن يعلم لكن التبس من بعض الوجوه ، فيؤتى بما يرفعه ، فهي المخصّصة ، وإمّا أنّه لم يلتبس ولكن يوهم الالتباس فيؤتى بما يقرّره فهي المؤكّدة ، وإلّا فهي المادحة والذّامّة . ( 4 ) أي كالعالم والفاسق ونحوهما . ( 5 ) أي الإتيان بالوصف ، وبعبارة أخرى : توصيف المسند إليه بوصف فيكون فعل المتكلّم . ( 6 ) أي المعنى المصدري « الأنسب ههنا » وأوفق بقوله : « وأمّا بيانه » لأنّه مصدر ، وبيان ذلك إنّ الوصف يطلق بالاشتراك على معنيين : أحدهما : وهو الأصل فيه المعنى المصدريّ أعني ذكر أوصاف للشّيء . والآخر : النّعت أعني التّابع المخصوص ، لكن حمله على الأوّل أشبه طردا للباب على وتيرة واحدة ليوافق قوله في بقيّة التّوابع حيث عبّر عنها بالمعنى المصدري ، أعني قوله : « وأمّا بيانه وأمّا الإبدال عنه » وأمّا العطف فحمله على المعنى المصدريّ أنسب بالتّعليل وهو قوله : « فلكونه . . . » وأوفق بقوله : « وأمّا بيانه وأمّا الإبدال عنه . . . » . ( 7 ) تفسير لقوله : « وأمّا وصفه » بناء على المعنى المصدري .