تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
[ وللتّحقير ( 1 ) نحو :
إِنْ نَظُنُّ
« 1 » ] أي ظنّا حقيرا ضعيفا ، إذ الظّنّ ممّا يقبل الشّدّة والضّعف ، فالمفعول المطلق ههنا للنّوعيّة لا للتّأكيد ( 2 ) ، وبهذا الاعتبار ( 3 ) صحّ وقوعه بعد الاستثناء مفرّغا مع امتناع نحو : ما ضربته إلّا ضربا على أن يكون المصدر للتّأكيد ، لأنّ مصدر ضربته لا يحتمل غير الضّرب ( 4 ) والمستثنى منه يجب أن يكون متعدّدا يحتمل المستثنى وغيره ، واعلم أنّه كما أنّ التّنكير الّذي في معنى البعضيّة يفيد التّعظيم ، فكذلك صريح لفظة البعض كما في قوله تعالى :
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
« 2 » أراد محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ( 5 ) ،
شرح

[ وللتّحقير ]

( 1 ) أي ومن تنكير غير المسند إليه للتّحقير نحو : قوله تعالى :إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّاأي ظنّا حقيرا ضعيفا ، فالمفعول المطلق هنا للنّوعيّة لا للتّأكيد ، فالمعنى : إن نظنّ شيئا من أنواع الظّنون إلّا ظنّا حقيرا ضعيفا . ( 2 ) حتّى يلزم إخراج الشّيء عن نفسه . ( 3 ) أي باعتبار كون المفعول المطلق هنا للنّوعيّة لا للتّأكيد صحّ وقوعه بعد لفظ إلّا مفرّغا ، أي استثناء مفرّغا . وهذا الكلام من الشّارح جواب عن إشكال يورد على مثل هذا التّركيب ، وهو أنّ المستثنى المفرّغ يجب أن يستثنى من متعدّد مستغرق حتّى يدخل فيه المستثنى ، فيخرج بالاستثناء ، وليس مصدر نظنّ محتملا غير الظّنّ مع الظّنّ حتّى يخرج الظّنّ من بينه ، وبما ذكره الشّارح ينحلّ الإشكال ، إذ المعنى عندئذ : إن نظنّ شيئا من أنواع الظّنون إلّا ظنّا ، أي ظنّا حقيرا . ( 4 ) لأنّه للتّأكيد . ( 5 ) إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلغ في ارتفاع شأنه ، وعلوّ مكانه مبلغا لا يليق أن يذكر اسمه صريحا ، ولذا ذكر البعض ، وأريد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 31 . ( 2 ) سورة البقرة : 253 .