دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 351
أي نوع من الأغطية ( 1 ) وهو غطاء التّعامي عن آيات اللّه تعالى . وفي المفتاح أنّه ( 2 ) للتّعظيم أي غشاوة عظيمة [ أو التّعظيم أو التّحقير ( 3 ) كقوله ( 4 ) : له حاجب ] أي مانع عظيم [ في كلّ أمر يشينه ] أي يعيبه [ وليس له عن طالب العرف ( 5 ) حاجب ] أي مانع ( 1 ) غير ما يتعارفه النّاس لأنّ الأغطية المتعارفة عند النّاس من الحرير والدّيباج ، وسائر الأجناس المانعة عن رؤية ما ورائها وأمّا الغطاء الّذي على أبصارهم ، فهو غطاء التّعامي عن آيات اللّه ، ولذا قيل : وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها . وكيف كان فليس المراد فرد من أفراد العشاوة ، لأنّ الفرد الواحد لا يقوم بالأبصار المتعدّدة ، بل المراد نوع من جنس الغشاوة ، وذلك النّوع ، هو غطاء التّعامي ، هذا ما في الكشّاف . [ أو التّعظيم ] ( 2 ) أي تنكير غِشاوَةٌ للتّعظيم ، أي غشاوة عظيمة تحجب أبصارهم ، ويمكن أن يقال : إنّه لا تنافي بين كلام المصنّف والمفتاح ، لأنّ الغشاوة العظيمة نوع من مطلق الغشاوة ، فمراد المصنّف بقوله : نحو : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ أي نوع من الغشاوة ، هو الغشاوة العظيمة ، وذلك النّوع هو غطاء التّعامي ، وإضافة ال « غطاء » إلى « التّعامي » بيانيّة . ( 3 ) أي يذكر المسند إليه نكرة لإفادة تعظيم معناه أو تحقيره ، وأنّه بلغ في ارتفاع شأنه ، أو في الانحطاط مبلغا لا يمكن أن يعرف لعدم الوقوف على عظمته في الأوّل ، ولعدم الاعتداد به في الثّاني . ( 4 ) أي قول ابن أبي السّمط « له حاجب » أي الممدوح مانع ، والمراد بالحاجب هي النّفس الإنسانيّة الّتي هي لطيفة ربّانيّة ، وبالعناية الإلهيّة صارت مائلة إلى التّطهير ، فتمنع من أجل ذلك من كلّ ما يشينه أي يعيبه « أي مانع عظيم » إشارة إلى كون التّنكير للتّعظيم هنا ، وللتّحقير فيما سيأتي ، وذلك بالقرينة المقاميّة حيث إنّ المقام مقام المدح والمناسب له في حاجب الأوّل حمل تنكيره على التّعظيم ، وفي حاجب الثّاني حمل تنكيره على التّحقير . ومعنى البيت أنّ الممدوح إذا أراد أن يرتكب أمرا قبيحا منعه مانع عظيم بلغ في العظمة إلى مكان لا يمكن تعيينه وتحديده ، وإذا طلب منه إنسان معروفا وإحسانا لم يكن له مانع حقير فضلا عن العظيم يمنعه من الإحسان فهو في غاية الكمال . ( 5 ) أي الإحسان .