[ أي رسل ذوو عدد كثير ] هذا ناظر إلى التّكثير ( 1 ) [ و ] ذوو [ آيات عظام ] هذا ناظر إلى التّعظيم ( 2 ) ، وقد يكون للتّحقير والتّقليل معا ( 3 ) ، نحو : حصل لي منه شيء ، أي حقير قليل .
[ ومن تنكير غيره ( 4 ) ] أي غير المسند إليه [ للأفراد أو النّوعيّة نحو :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
« 1 » ] أي كلّ فرد ( 5 ) من أفراد الدّوابّ من نطفة معيّنة هي نطفة أبيه المختصّة به ، أو كلّ ( 6 ) نوع من أنواع الدّوابّ من نوع من أنواع المياه ، وهو نوع النّطفة الّتي تختصّ بذلك النّوع من الدّابّة [ و ] من تنكير غيره ( 7 ) [ للتّعظيم نحو :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » ] أي حرب عظيم
شرح
( 1 ) لا يقال : إنّ الكثرة مستفادة من جمع الكثرة وهو ( رسل ) فلا يصحّ التّمثيل به .
فإنّه يقال : إنّ المراد بالتّكثير فوق التّكثير المستفاد من الجمع لأنّ الكثرة مقولة بالتّشكيك فالمأخوذ من صيغة الجمع أصل الكثرة ، ومن تنكيرها المبالغة في الكثرة .
( 2 ) لأنّ كون الآيات عظاما يدلّ على ارتفاع شأن ذوي الآيات وعلوّ درجتهم .
( 3 ) أي قد يكون التّكثير للتّحقير والتّقليل جميعا ، نحو : حصل لي من فلان شيء ، أي حقير قليل .
[ من تنكير غيره للأفراد أو النّوعيّة ]
( 4 ) خبر مقدّم وقوله :وَاللَّهُ خَلَقَمبتدأ مؤخّر . ( 5 ) إشارة إلى كون التّنكير للإفراد . ( 6 ) إشارة إلى أنّ التّنكير للنّوعيّة . فالمراد من الآية على الاحتمال الأوّل : أن خلق الشّخص من الشّخص ، فالتّنكير في دابّة وماء للإفراد والوحدة الشّخصيّة . وعلى الاحتمال الثّاني : أن خلق النّوع من النّوع فالتّنكير فيهما للوحدة النّوعيّة ، والكلام في الصّورتين محمول على الغالب ، فلا يستشكل بآدم وحوّاء وعيسى عليهم السّلام . ( 7 ) أي غير المسند إليه .هامش
( 1 ) سورة النّور : 45 .
( 2 ) سورة البقرة : 279 .