دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 282
لما سيأتي ( 1 ) [ أمّا حذفه ( 2 ) ] قدّمه ( 3 ) على سائر الأحوال ( 4 ) لكونه ( 5 ) عبارة عن عدم الإتيان به ( 6 ) وعدم الحادث سابق على وجوده ( 7 ) وذكره ( 8 ) ههنا بلفظ الحذف وفي المسند بلفظ التّرك تنبيها على أنّ المسند إليه هو الرّكن الأعظم شديد الحاجة إليه ( 9 ) حتّى أنّه ( 10 ) إذا لم يذكر فكأنّه أتى به ( 11 ) بالمسند إليه من دون عكس . ( 1 ) قريبا من أنّ المسند إليه هو الرّكن العظيم . [ أمّا حذفه ] ( 2 ) أي المسند إليه من غير إقامة شيء مقامه ، وحيث يكون لغرض معنويّ ، كما هو اللّائق بالفنّ لا لمجرّد أمر لفظيّ ، وبهذا يظهر وجه اقتصار المصنّف على حذف المبتدأ من المسند إليه ، لأنّ الفاعل إذا حذف إمّا أن يقوم شيء مقامه كما في باب النّيابة ورافعه الفعل ، أو شبهه وباب الاستثناء المفرّغ ، وباب المصدر ، ولا يحتاج حينئذ إلى القرينة ، بل إلى الدّاعي للحذف أو لغرض لفظيّ كالتقاء السّاكنين في نحو اضربنّ يا قوم مثلا . ( 3 ) أي الحذف مع أنّه خلاف الأصل . ( 4 ) أي كالذّكر والتّعريف والتّنكير وغير ذلك ممّا يأتي في كلام المصنّف . ( 5 ) أي الحذف . ( 6 ) أي بالشّيء في الاصطلاح ، لأنّه في اللّغة بمعنى الإسقاط أعني الإعدام بعد الإتيان ، ثمّ الحذف بمعناه اللّغويّ مشعر بأنّ المسند إليه لمكان كونه ركنا أعظم كأنّه أوتي به ، ثمّ أسقط ، ولذا اختير على لفظ التّرك . ( 7 ) أي الحادث ، أي عدم الحادث سابق على وجوده تكوينا ، فكذلك وضعا . ( 8 ) أي عدم الإتيان ، يعني ذكر المصنّف عدم الإتيان هنا بلفظ الحذف ، وفي باب المسند بلفظ التّرك حيث قال : « وأمّا تركه » تنبيها على كون المسند إليه ركنا فلا يترك ، بل يؤتى به ثمّ يحذف ، بخلاف المسند حيث لا يكون ركنا ، فيجوز ترك ذكره رأسا . ( 9 ) أي المسند إليه . ( 10 ) أي المسند إليه . ( 11 ) أي المسند إليه .