وهذا ( 1 ) معنى قوله : [ ذاهبا ( 2 ) إلى ما مرّ ] من الأمثلة ( 3 ) [ ونحوه ( 4 ) استعارة بالكناية ] وهي ( 5 ) عند السّكّاكي أن تذكر المشبّه ( 6 ) وتريد المشبّه به بواسطة ( 7 ) قرينة وهي ( 8 ) أن تنسب إليه شيئا
شرح
الحقيقيّ ، فكان على الشّارح أن يقول : وجعل نسبة تشبيه الإنبات إليه قرينة للاستعارة .
فإنّه يقال : إنّ ما اشتهر منه محمول على الاستعارة بالكناية الكائنة في غير الموارد الّتي نلتزم بكونها مجازا عقليّا ، وأمّا الاستعارة بالكناية الكائنة فيها ، فالقرينة فيها قد تكون أمرا محقّقا ، ويدلّ على ذلك أنّه نفسه صرّح في بحث المجاز العقليّ بأنّ القرينة قد تكون أمرا محقّقا كما في أنبت الرّبيع البقل .
( 1 ) أي جعل نحو الرّبيع استعارة بالكناية معنى قول المصنّف « ذاهبا . . » .
( 2 ) حال من فاعل « أنكر » وهو السّكّاكي .
( 3 ) الّتي ذكرها المصنّف .
( 4 ) أي ممّا لم يذكر في الكتاب كقولهم : أيبس الخريف البقل ، ونحوه لا يحصى .
قيل : إنّ قول المصنّف « ذاهبا إلى أنّ ما مرّ ونحوه . . . » اعتراض على السّكّاكي بأنّ التّشبيه لأجل المبالغة في المدخليّة إنّما يقصد في بعض المواضع ، كما في الإسناد إلى السّبب ، بخلاف نحو الإسناد إلى المصدر ، فلا قصد للتّشبيه معه ، فما ذهب إليه إنّما يتّجه في البعض دون البعض .
( 5 ) أي الاستعارة عند السّكّاكي بحسب اعتقاد المصنّف بدليل الجواب الآتي ، وإلّا فإنّه في الحقيقة ملتزم بأنّ الاستعارة بالكناية عبارة عن أن يذكر لفظ المشبّه به ، ويراد به المشبّه الادّعائي بجعل إثبات لازم من لوازم المشبّه به الحقيقيّ قرينة عليه .
( 6 ) أي ذكر المشبّه بمعنى المشبّه المذكور ، فلا يرد أنّ الاستعارة بالكناية هو اللّفظ لا الذّكر ، لأنّ إضافة الذّكر إلى المشبّه من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف ، فمعنى ذكر المشبّه هو المشبّه المذكور .
( 7 ) قوله : « بواسطة » متعلّق بقوله : « تريد » .
( 8 ) أي القرينة « أن تنسب إليه » أي إلى المشبّه الّذي أريد به المشبّه به .