أي فما ربحوا ( 1 ) في تجارتهم وإمّا خفيّة ( 2 ) ] لا تظهر إلّا بعد نظر وتأمّل [ كما في قولك : سرّتني رؤيتك ( 3 ) ، أي سرّني اللّه عند رؤيتك ( 4 ) ، وقوله : ]
يزيدك وجهه حسنا ( 5 ) * إذا ما زدته نظرا
شرح
( 1 ) أي ما ربحوا ، و « ما » نافية ، أي ما ربح أصحاب الأموال في تجارتهم ، غاية الأمر المراد من المشترين هم المنافقون الّذين اشتروا الضّلالة بالهدى فما ربحوا في تجارتهم هذه .
( 2 ) وجه الخفاء : هو كثرة الإسناد إلى الفاعل المجازيّ وترك الإسناد إلى الفاعل الحقيقيّ .
( 3 ) فإنّ إسناد المسرّة إلى الرّؤية مجاز وإلى اللّه حقيقة ، لأنّ الرّؤية لا تكون متّصفة في الحقيقة بالسّرور ، وإنّما المتّصف به هو القادر المختار وفي معرفة الحقيقة خفاء ، لأنّ الفاعل بحسب الظّاهر هو الرّؤية لا شيء آخر فيحتاج إلى تأمّل . فأسند السّرور إلى الرّؤية مجازا لكونها مشابهة للقادر المختار في تعلّقه بكلّ منهما .
ثمّ إنّ وجه كون معرفة الحقيقة في هذا المثال والأمثلة الآتية خفيّة هو ترك العرف الإسناد إلى اللّه تعالى ، كما تركوا استعمال الرّحمن فيما وضع له .
( 4 ) هذا التّفسير إشارة إلى أنّ الفاعل الحقيقيّ في هذا المثال هو اللّه تعالى ، ثمّ إنّ القول بإسناد السّرور إلى الرّؤية مجازا ، مبنيّ على ما إذا أريد منه حصول السّرور عند الرّؤية ، وأمّا إذا أريد منه أنّ الرّؤية موجبة للسّرور فهو حقيقة عند بعض .
( 5 ) ( يزيد ) مضارع زاد ضدّ نقص فعل ، وجهه فاعله ، وحسنا مفعوله الثّاني .
لا يقال : المفعول الثّاني ل ( زاد يزيد ) شرطه أن تصحّ إضافته إلى المفعول الأوّل ، كما في قوله تعالى :فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاًفإنّه يصحّ أن يقال : زاد اللّه مرضهم ، وفي المقام ليس الأمر كذلك . فإنّه لا يقال : يزيد وجهه حسنك ، لأنّ الحسن ليس وصفا للمخاطب ، بل وصف لوجه الممدوح .
لأنّا نقول : الكلام بتقدير المفعول والجار ، أي يزيدك وجهه علما بحسن فيه إذا ما زدته نظرا ، ولا ريب في صحّة الإضافة عندئذ بأن يقال : يزيد وجهه علمك بحسن فيه . وبهذا