تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ضرب وهزم وغيره ( 1 ) مثل قرب وبعد [ وصدوره ] عطف على استحالة أي كصدور الكلام ( 2 ) [ عن الموحّد في مثل أشاب الصّغير ] وأفنى الكبير البيت ( 3 ) ، فإنّه ( 4 ) يكون قرينة معنويّة على أنّ إسناد أشاب وأفنى إلى كرّ الغداة ومرّ العشيّ مجاز ( 5 ) . لا يقال : هذا ( 6 ) داخل في الاستحالة .
شرح
( 1 ) أي غير الصّدور من الاتّصاف والحلول مثل قرب وبعد ومرض ومات ، لأنّ القرب والبعد من الأمور النّسبيّة ، فلا يجوز أن يصدر عن ظرف فحسب ، بل عنه وعن غيره ، مثلا إذا قلت : قربت الدّار أو بعدت عنها ، كان القرب والبعد قائمان بالدّار على نحو الاتّصاف ، وكذا المرض والموت قائمان بزيد على نحو الاتّصاف . ( 2 ) قوله : « كصدور الكلام » إشارة إلى أنّ الضّمير في قوله : « وصدوره » عائد إلى الكلام المعلوم بقرينة المقام كما يدلّ عليه ما ذكره في الإيضاح حيث قال : وكصدور الكلام عن الموحّد في مثل قوله : « أشاب الصّغير » ، والأولى إرجاع الضّمير إلى المجاز لئلّا يقطع سلك الضّمائر عن الانتظام . لا يقال : إنّ هذا لا يصحّ ، إذ يصبح المعنى حينئذ من قرائن المجاز صدور المجاز عن الموحّد ، فيلزم أن يعرف المجاز من المجاز وهو باطل . فإنّه يقال : إنّ المراد بالمجاز المضاف إليه في قوله : « وصدوره » ليس ما هو المجاز بالفعل ، بل المراد ما يؤول كونه مجازا فيكون المعنى من قرائن المجاز صدور ما يؤول إلى كونه مجازا من الموحّد فإذا يصحّ إرجاعه إلى المجاز . ( 3 ) أي اقرأ تمام البيت ، أي أشاب الصّغير وأفنى الكبير كرّ الغداة ومرّ العشيّ ، ثمّ التّمثيل به مبنيّ على فرض العلم بحال قائله بأنّه مؤمن وما سبق من عدم حمله على المجاز العقليّ مبنيّ على عدم العلم أو الظّنّ بحاله ، فلا منافاة بين التّمثيلين . ( 4 ) أي الصّدور عن الموحّد قرينة معنويّة على أنّ الإسناد المذكور مجاز عقليّ . ( 5 ) خبر أنّ في قوله : « على أنّ إسناد . . . » . ( 6 ) أي الصّدور عن الموحّد في مثل « أشاب الصّغير » داخل في الاستحالة العقليّة ، لأنّ الموحّد يحيل قيام الإشابة والإفناء بالمسند إليه المذكور ، فلا يصحّ أن يجعل مقابلا للاستحالة .