پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 265

پدیدآورندگان:

ص۲۶۵
يجب أن يكون له فاعل أو مفعول به إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة ( 1 ) ، فمعرفة فاعله أو مفعوله ( 2 ) الّذي إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة [ إمّا ظاهرة ، كما في قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 1 » ( 3 )
شرح
مستلزم للحقيقة بهذا المعنى ، فإنّها عندئذ عبارة عن نفس ما هو له أعني الفاعل والمفعول ، ولا يعقل أن يكون مجاز ولم يكن له ما هو له ، ألا ترى أنّه عرف بإسناد الفعل أو معناه إلى غير ما هو له ، فلا بدّ له ممّا هو له حتّى يتصوّر له مغاير فإذا لا يرد على المصنّف شيء من الإشكالين . بقي في المقام شيء ، وهو أنّ المعرفة لا تتصف بالخفاء ، فإنّها نفس الظّهور وآبية بماهيّته عن طروّ الخفاء ، فكان على المصنّف أن يقول : حقيقته إمّا ظاهرة وإمّا خفيّة بحذف المعرفة ، لكن يمكن أن يقال : إنّه وصفها بالظّهور والخفاء باعتبار متعلّقه أعني الحقيقة ، فيكون من قبيل وصف الشّيء بحال متعلّقه . ( 1 ) اقتصر المصنّف على الفعل حيث قال : « يعني أنّ الفعل في المجاز العقليّ » ولم يقل : إنّ الفعل أو معناه ، لأنّ الفعل هو الأصل ، وإلّا فما بمعناه مثله . ( 2 ) لم يقل : فمعرفة إسناده الّذي إذا استعمل يكون حقيقة ، كما يقتضيه السّوق ، لأنّ الإسناد لا يتّصف بالظّهور والخفاء إلّا باعتبار ظهور فاعله أو مفعوله أو خفائهما ، فقوله : « فمعرفة فاعله . . . » شروع في دفع الإشكال الثّاني ، أي إذا عرفت أنّ المراد من العبارة المذكورة أنّه يجب أن يكون للفعل في المجاز العقليّ فاعل أو مفعول به إذا أسند إليه يكون الإسناد حقيقة . فنقول : معرفة هذا الفاعل أو المفعول به « إمّا ظاهرة . . . » فليس المراد بمعرفة الحقيقة معرفة مفهوم الإسناد إلى ما هو له حتّى يقال : إنّه ظاهر دائما لا خفاء فيه أصلا ، بل المراد به معرفة الفاعل الحقيقيّ أو المفعول به الحقيقيّ ، ولا ريب أنّ معرفتهما تارة تكون واضحة وأخرى تكون خفيّة . ( 3 ) قد أسند الرّبح إلى التّجارة مع أنّه من الأوصاف القائمة بالمشترين بلا خفاء ، لكونها سببا ومشابها لهم بتعلّق الرّبح بكلّ منهما ، ووجه الظّهور وعدم خفاء كونه من أوصافهم التّبادر العرفيّ ، فإنّهم يفهمون من هذا الكلام أنّ الفاعل الحقيقيّ هو التّجار وأصحاب الأموال ، وإنّما أسند إلى التّجارة مجازا .
پاورقی
( 1 ) سورة البقرة : 15 .